فصل
قال الفخر:
دلت الآية على أن الاصطياد بالجوارح إنما يحل إذا كانت الجوارح معلمة، لأنه تعالى قال: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مّنَ الجوارح مُكَلّبِينَ تُعَلّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله} وقال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل"قال الشافعي رحمه الله: والكلب لا يصير معلماً إلاّ عند أمور، وهي إذا أرسل استرسل، وإذا أخذ حبس ولا يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفر منه، فإذا فعل ذلك مرات فهو معلم، ولم يذكر رحمه الله فيه حداً معيناً، بل قال: أنه متى غلب على الظن أنه تعلم حكم به قال لأن الاسم إذا لم يكن معلوماً من النص أو الإجماع وجب الرجوع فيه إلى العرف، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله في أظهر الروايات.
وقال الحسن البصري رحمه الله: يصير معلماً بمرة واحدة، وعن أبي حنيفة رحمه الله في رواية أخرى أنه يصير معلماً بتكرير ذلك مرتين، وهو قول أحمد رحمه الله، وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: أنه يصير معلماً بثلاث مرات. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 114}
[فائدة]
قال الفخر:
الكلاب والمكلب هو الذي يعلم الكلاب الصيد، فمكلب صاحب التكليب كمعلم صاحب التعليم، ومؤدب صاحب التأديب.
قال صاحب"الكشاف"وقرئ مكلبين بالتخفيف، وأفعل وفعل يشتركان كثيراً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 115}
[فائدة]
قال الفخر:
انتصاب مكلبين على الحال من {عَلِمْتُمُ} .
فإن قيل: ما فائدة هذه الحال وقد استغنى عنها بعلمتم؟
قلنا: فائدتها أن يكون من يعلم الجوارح نحريراً في علمه مدرباً فيه موصوفاً بالتكليب {وتعلمونهن} حال ثانية أو استئناف، والمقصود منه المبالغة في اشتراط التعليم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 115}