«ويل للأعقاب من النار ، أسبغوا الوضوء» «1» .
وأما الكعبان: فهما العظمتان النّاتئتان بين مفصل الساق والقدم.
وقال محمد بن الحسن: هو مفصل القدم الذي يقع عليه عقد الشراك على ظهر القدم ، وذلك لا يقوى لأن اللّه تعالى قال: وأرجلكم إلى الكعبين ، فدل ذلك على أن في كل رجل كعبين ، ولو كان في كل رجل كعب واحد ، لقال إلى الكعب ، كما قال تعالى: (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) «2» ، إنما كان لكل واحد قلب واحد ، وأضافهما إليه بلفظ الجمع ، فلما أضافهما إلى الأرجل بلفظ التثنية ، دل على أن في كل رجل كعبين.
واعلم أن ظاهر إضافة الغسل إلى الرجل ، يمنع مسح الخف ، إلا أن مسح الخف ورد في الأخبار ، فلم يكن نسخا لما في الكتاب بل كان تخصيصا.
الاعتراض: أن التخصيص إنما يكون في مسميات يخصّص بعضها ويبقى الباقي على موجب الأصل ، فإذا جوز المسح ، ثم مطلقا ، فأين وجوب غسل الرجل؟ وعندكم أنه يتخير بين المسح والغسل أبدا.
فأين وجوب غسل الرجل على هذا التقدير ، حتى يقال: خرج منه البعض وبقي البعض؟
الجواب أن معنى التخصيص فيه ظاهر ، فإن غسل الرجل ثابت في حق الأكثر ، والذي يمسح إنما يمسح مدة معلومة ، ثم يرجع إلى الغسل فيغسل ، ولا بد للمسح على الخفين من تقديم الطهارة الكاملة حتى يصح
(1) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وابو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر ، وأخرجه احمد في مسنده والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة.
(2) سورة التحريم آية 4. []