هَذَا أَجْمَعُ كَلَامٍ رَأَيْتُهُ لِلْمُفَسِّرِينَ فِي الْعُقُودِ ، وَقَدْ تَجَدَّدَ لِأَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ تَبِعَهَا أَنْوَاعٌ مِنَ الْعُقُودِ ، يَذْكُرُونَهَا فِي كُتُبِ الْقَوَانِينِ الْمُسْتَحْدَثَةِ ; مِنْهَا مَا يُجِيزُهُ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَمِنْهَا مَا لَا يُجِيزُونَهُ ; لِمُخَالَفَتِهِ شُرُوطَهُمُ الَّتِي يَشْتَرِطُونَهَا . كَاشْتِرَاطِ بَعْضِهِمُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ قَوْلًا حَتَّى لَوْ كَتَبَ اثْنَانِ عَقْدًا بَيْنَهُمَا عَلَى شَيْءٍ قَوْلًا أَوْ كِتَابَةً نَحْوَ:"تَعَاقَدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ عَلَى أَنْ يَقُومَ الْأَوَّلُ بِكَذَا وَالثَّانِي بِكَذَا ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ إِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِالْقَوْلِ"
وَأَمْضَيَا مَا كَتَبَاهُ بِتَوْقِيعِهِ أَوْ خَتْمِهِ ، لَا يَعُدُّونَهُ عَقْدًا صَحِيحًا نَافِذًا ، وَقَدْ يُصِيغُونَهُ بِصِيغَةِ الدِّينِ ، فَيَجْعَلُونَ الْتِزَامَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِمُبَاحٍ وَإِيفَاءَهُمَا بِهِ مُحَرَّمًا وَمَعْصِيَةً لِلَّهِ تَعَالَى ; لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ . وَيَشْتَرِطُونَ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ شُرُوطًا: ; مِنْهَا مَا يَسْتَنِدُ عَلَى حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَوْ غَيْرِ صَحِيحٍ ، صَرِيحِ الدَّلَالَةِ أَوْ خَفِيِّهَا ، وَمِنْهَا مَا لَا يَسْتَنِدُ إِلَّا عَلَى اجْتِهَادِ مُشْتَرَطِهِ وَرَأْيِهِ ، وَيُجِيزُونَ بَعْضَ الشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَاقَدُ عَلَيْهَا النَّاسُ ، وَيَمْنَعُونَ بَعْضَهَا حَتَّى بِالرَّأْيِ .
وَأَسَاسُ الْعُقُودِ الثَّابِتُ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْبَلِيغَةُ الْمُخْتَصَرَةُ الْمُفِيدَةُ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَفِيَ بِمَا عَقَدَهُ وَارْتَبَطَ بِهِ ،