فأمَر الله سبحانه بالوفاء بالعقود ؛ قال الحسن: يعني بذلك عقود الدَّيْن وهي ما عقده المرء على نفسه ؛ من بيع وشراء وإجارة وكِراء ومناكحة وطلاق ومزارعة ومصالحة وتمليك وتخيير وعتق وتدبير وغير ذلك من الأُمور ، ما كان ذلك غير خارج عن الشريعة ؛ وكذلك ما عقده على نفسه لِلّه من الطاعات ؛ كالحج والصيام والاعتكاف والقيام والنذر وما أشبه ذلك من طاعاتِ مِلّة الإسلام.
وأما نذر المباح فلا يلزم بإجماع من الأُمة ؛ قاله ابن العربي.
ثم قيل: إن الآية نزلت في أهل الكتاب ؛ لقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الذين أُوتُواْ الكتاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] .
قال ابن جريج: هو خاص بأهل الكتاب وفيهم نزلت.
وقيل: هي عامّة وهو الصحيح ؛ فإن لفظ المؤمنين يعم مؤمني أهل الكتاب ؛ لأنّ بينهم وبين الله عقداً في أداء الأمانة فيما في كتابهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإنهم مأمورون بذلك في قوله: {أَوْفُواْ بالعقود} وغير موضع.
قال ابن عباس: {أَوْفُواْ بالعقود} معناه بما أحل وبما حرّم وبما فرض وبما حدّ في جميع الأشياء ؛ وكذلك قال مجاهد وغيره.
وقال ابن شهاب: قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه لعمرو بن حَزْم حين بعثه إلى نَجْران وفي صدره:"هذا بيانٌ للناس من الله ورسوله {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود} فكتب الآيات فيها إلى قوله: {إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب} ."
وقال الزجاج: المعنى أوفوا بعقد الله عليكم وبعقدكم بعضكم على بعض.