فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122924 من 466147

وأما ما نقله القرطبي عن البصريين ، فإنْ كان النقل صحيحاً فهو يتخرج على ما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، فنقول: إنما عرض الإشكال في الآية من جعلهم غير محلى الصيد حالاً من المأمورين بإيفاء العقود ، أو من المحلل لهم ، أو من المحلل وهو الله تعالى ، أو من المتلو عليهم.

وغرّهم في ذلك كونه كتب محلي بالياء ، وقدّره هم أنه اسم فاعل من أحل ، وأنه مضاف إلى الصيد إضافة اسم الفاعل المتعدي إلى المفعول ، وأنه جمع حذف منه النون للإضافة.

وأصله: غير محلين الصيد وأنتم حرم ، إلا في قول من جعله حالاً من الفاعل المحذوف ، فلا يقدر فيه حذف النون ، بل حذف التنوين.

وإنما يزول الإشكال ويتضح المعنى بأن يكون قوله: محلي الصيد ، من باب قولهم: حسان النساء.

والمعنى: النساء الحسان ، وكذلك هذا أصله غير الصيد المحل.

والمحل صفة للصيد لا للناس ، ولا للفاعل المحذوف.

ووصف الصيد بأنه محل على وجهين: أحدهما: أنْ يكون معناه دخل في الحل كما تقول: أحل الرّجل أي: دخل في الحل ، وأحرم دخل في الحرم.

والوجه الثاني: أن يكون معناه صار ذا حل ، أي حلالاً بتحليل الله.

وذلك أن الصيد على قسمين: حلال ، وحرام.

ولا يختص الصيد في لغة العرب بالحلال.

ألا ترى إلى قول بعضهم: إنه ليصيد الأرانب حتى الثعالب لكنه يختص به شرعاً؟ وقد تجوزت العرب فأطلقت الصيد على ما يوصف بحل ولا حرمة نحو قوله:

ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ...

ما كذب الليث عن أقرانه صدقا

وقال آخر:

وقد ذهبت سلمى بعقلك كله ...

فهل غير صيد أحرزته حبائله

وقال آخر:

وميّ تصيد قلوب الرّجال ...

وأفلت منها ابن عمر وحجر

ومجيء أفعل على الوجهين المذكورين كثير في لسان العرب.

فمن مجيء أفعل لبلوغ المكان ودخوله قولهم: أحرم الرّجل ، وأعرق ، وأشأم ، وأيمن ، وأتهم ، وأنجد إذا بلغ هذه المواضع وحل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت