وقال قتادة: هو الحلف الذي كان بينهم في الجاهلية ، قال: وروي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أوفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقداً في الإسلام"وقال محمد بن كعب القرظي وابن زيد وغيرهما: هي كل ما ربطه المرء على نفسه من بيع أو نكاح أو غيره.
وقال ابن زيد أيضاً ، وعبد الله بن عبيدة: العقود خمس: عقدة الإيمان ، وعقدة النكاح ، وعقدة العهد ، وعقدة البيع ، وعقدة الحلف.
وقيل: هي عقود الأمانات والبياعات ونحوها ، وقال ابن جريج: هي التي أخذها الله على أهل الكتاب أن يعملوا بها بما جاءهم به الرسول.
وقال ابن شهاب: قرأت الكتاب الذي كتبه الرسول صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وفي صدره:
"هذا بيان من الله ورسوله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود إلى قوله إن الله سريع الحساب"وقيل: العقود هنا الفرائض.
{أحلت لكم بهيمة الأنعام} قيل: هذا تفصيل بعد إجمال.
وقيل: استئناف تشريع بيَّن فيه فساد تحريم لحوم السوائب ، والوصائل ، والبحائر ، والحوام ، وأنها حلال لهم.
وبهيمة الأنعام من باب إضافة الشيء إلى جنسه فهو بمعنى مِن ، لأن البهيمة أعم ، فأضيفت إلى أخص.
فبهيمة الأنعام هي كلها قاله: قتادة ، والضحاك ، والسدي ، والربيع ، والحسن.
وهي الثمانية الأزواج التي ذكرها الله تعالى.
وقال ابن قتيبة: هي الإبل ، والبقرة ، والغنم ، والوحوش كلها.
وقال قوم منهم الضحاك والفراء: بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء ، وبقر الوحش وحمرة.
وكأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس الأنعام البهائم ، والإضرار وعدم الأنياب ، فأضيفت إلى الأنعام لملابسة الشبه ، وتقدم الكلام في مدلول لفظ الأنعام.
وقال ابن عمر وابن عباس: بهيمة الأنعام هي الأجنة التي تخرج عند ذبح أمّهاتها فتؤكل دون ذكاة ، وهذا فيه بعد.