وجملة {إنّ الله يحكم ما يريد} تعليل لقوله: {أوفوا بالعقود} ، أي لا يصرفكم عن الإيفاء بالعقود أن يكون فيما شرعه الله لكم شيء من ثقل عليكم، لأنّكم عاقدتم على عدم العصيان، وعلى السمع والطاعة لله، والله يحكم ما يريد لا ما تريدون أنتم.
والمعنى أنّ الله أعلم بصالحكم منكم.
وذكر ابن عطية: أنّ النقّاش حكى: أنّ أصحاب الكِندي قالوا له:"أيّها الحكيم اعمل لنا مِثْلَ هذا القرآن، قال: نعم أعْمَل لكم مثلَ بعضه، فاحتجبَ عنهم أيَّاماً ثمّ خرج فقال: والله ما أقدر عليه."
ولا يطيق هذا أحد، إنِّي فتحت المصحف فخرجتْ سورة المائدة فنظرت فإذا هو قد أمر بالوفاء ونَهَى عن النكث وحلّل تحليلاً عامّاً ثم استثنى استثناء بعد استثناء ثم أخبرَ عن قدرته وحكمته في سطرين ولا يستطيع أحد أن يأتي بهذا إلاّ في أجْلاد"جَمع جِلد أي أسفار. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ} "