لما ننتقل إلى الآية الأخرى: الكلام هنا من الله سبحانه وتعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(110) المائدة) الكلام معه وليس على لسان عيسى عليه السلام فقال (فَتَنْفُخُ فِيهَا) إذن لما قال هناك (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ) لأن كان يتكلم عن نفسه، أما هنا (تخلق) (فَتَنْفُخُ فِيهَا) الكلام من الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام.
فيه وفيها:
هو خلق لهم بمعنى التكوين أو الصنع أو صنع شيء من مواد أولية كان الله سبحانه وتعالى قد جعلها بين أيدينا، الإيجاد على غير مثال سابق هذا لله سبحانه وتعالى من لا شيء ، وتوجده حتى على غير مثال سابق من أشياء خلقها الله عز وجل مثل السيارة والنظارة لكن من مواد أولية خلقها الله سبحانه وتعالى هذه يمكن أن يفعلها الإنسان ما فيها ذرة من إيجاد الإنسان من لا شيء (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ(11) لقمان) ماذا أوجدوا من لا شيء ؟ أما الإيجاد من أشياء موجودة خلقها الله عز وجل هذا ما قلنا (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14) المؤمنون). هو صنع هيئة طير من طين، عندنا هيئة الطير والطين فإذا أريد الإشارة إلى الهيئة قال (فأنفخ فيها) يعني في هذه الهيئة أي في هذه الصورة. هو صنع صورة تشبه الطير فهذه الصورة هي هيئة طير من طين، فإذا أراد أن يشير إلى الهيئة قال أنفخ فيها يعني في هذه الهيئة وإذا أراد أن يشير إلى الطين قال فأنفخ فيه يعني في الطين فمرة نظر إلى الهيئة ومرة نظر إلى الطين الأصل. ولكن يبقى السؤال لماذا هنا نظر إلى الهيئة وهنا نظر إلى الطين؟