4 -قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (سورة الصف آية 6) .
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ساحر» في السور الأربع بفتح السين، وألف بعدها، وكسر الحاء، على أنه اسم فاعل من «سحر» الثلاثي المجرد.
وقرأ «ابن كثير، وعاصم» موضع «يونس» «ساحر» بفتح السين وألف بعدها، وكسر الحاء، اسم فاعل.
وقرأ المواضع الثلاثة الباقية «سحر» بكسر السين، وحذف الألف، وإسكان الحاء، على أنه مصدر «سحر» . والتقدير: ما هذا الخارق للعادة إلّا سحر، أو جعلوه نفس السحر مبالغة، مثل قولهم: «زيد عدل» .
وقرأ الباقون «سحر» في السور الأربع، وتقدم توجيهه.
جاء في «المفردات» : «السحر» يقال على معنيين:
الأوّل: الخداع، وتخيلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله «المشعوذ» بصرف الأبصار عمّا يفعله لخفة يده، وعلى ذلك جاء قوله تعالى: سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (سورة الأعراف آية 116) .
والثاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه، قال تعالى:
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ* يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (سورة الشعراء الآيات 221 - 223) . وعلى ذلك قوله تعالى:
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (سورة البقرة آية 102) اهـ-.
قال ابن الجزري:
..... ويستطيع ربّك سوى ... عليّهم
المعنى: قرأ «الكسائي» «يستطيع ربك» من قوله تعالى: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ (سورة المائدة آية 112) . قرأ
«تستطيع» بتاء الخطاب مع إدغام لام «هل» في «تاء» «تستطيع» والمخاطب سيدنا «عيسى» عليه السلام.
وقرأ «ربّك» بالنصب على التعظيم. والمعنى: هل تستطيع يا عيسى سؤال ربك، وهو استفهام فيه معنى الطلب، أي اسأل لنا ربّك أن ينزل علينا مائدة من السماء.