المعنى: قرأ مدلول «حما» ومدلول «فتى» والمرموز له بالراء من «رسا» وهم: «أبو عمرو، ويعقوب، وحمزة، وخلف العاشر، والكسائي» «تكون» من قوله تعالى:
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا
(سورة المائدة آية 71) . قرءوا «تكون» برفع النون، على أنّ «أن» مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف، أي أنّه، و «لا» نافية و «تكون» تامّة، و «فتنة» فاعل، والجملة خبر «أن» وهي مفسرة لضمير الشأن، و «حسب» حينئذ لليقين لا للشك، لأنّ «أن» المخففة من الثقيلة لا تقع إلّا بعد تيقّن.
والمعنى: لقد بالغ بنو إسرائيل في كفرهم، وعنادهم بألوان شتّى مختلفة، منها: أنهم تيقنوا أن لا تحدث ولا تقع فتنة فعمّوا عن رؤية الحقيقة، وصمّت آذانهم عن قبول نصيحة أنبيائهم.
وقرأ الباقون «تكون» بنصب النون، على أنّ «أن» حرف مصدري ونصب، دخل على فعل منفيّ بلا، و «حسب» حينئذ على بابها للظنّ، لأنّ «أنّ» الناصبة لا تقع إلّا بعد الظنّ، و «تكون» تامّة أيضا، و «فتنة» فاعل. والمعنى:
شكّ هؤلاء اليهود ألّا تحدث فتنة فعمّوا وصمّوا.
قال ابن الجزري:
عقدتم المدّ منى وخفّفا ... من صحبة
المعنى: قرأ المرموز له بالميم من «منى» والميم من «من» وهو: «ابن ذكوان» «عقدتم» من قوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ (سورة المائدة آية 89) . قرأ «عاقدتم» بإثبات ألف بعد العين، وتخفيف القاف، على وزن «قاتلتم» على أن المراد به المرّة الواحدة من العقد فيكون بمعنى «عقدتم» بتخفيف القاف، وحينئذ تكون المفاعلة على غير بابها فتتحد هذه القراءة مع قراءة «عقدتم» بتخفيف القاف في المعنى.
وقرأ المرموز لهم ب «صحبة» وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عقدتم» بحذف الألف التي بعد العين، وتخفيف القاف، على وزن «قتلتم» وذلك على أصل الفعل.
قال «الراغب الأصفهاني» : العقد: الجمع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل، ثمّ يستعار ذلك للمعاني نحو عقد البيع، والعهد، وغيرهما، فيقال: عقدته، وعقدت يمينه، وعاقدته، وتعاقدنا» اهـ-.