وقرأ الباقون «يبغون» بياء الغيبة، على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، أو جريا على سياق قوله تعالى قبل: وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (سورة المائدة آية 49) .
قال «محمد بن جرير الطبري» ت 310 هـ-: معنى قوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ: أيبغي هؤلاء اليهود الذين احتكموا إليك فلم يرضوا بحكمك، وقد حكمت فيهم بالقسط، حكم الجاهلية، يعني أحكام عبدة الأوثان من أهل الشرك، وعندهم كتاب الله فيه بيان حقيقة الحكم الذي حكمت به فيهم، وإنه الحق الذي لا يجوز خلافه» اهـ-.
قال ابن الجزري:
.وقبلا ... يقول واوه كفى حز ظلّا
وارفع سوى البصري ...
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «كفى» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ويقول» من قوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ (سورة المائدة آية 53) . قرءوا «ويقول» بإثبات الواو، ورفع اللام، فالواو لعطف الجمل، ورفع اللام على الاستئناف.
وقرأ المرموز له بالحاء من «حز» والظاء من «ظلّا» وهما: «البصريان» :
«أبو عمرو، ويعقوب» «ويقول» بإثبات الواو، ونصب اللام، من قول
المصنف: «وارفع سوى البصري» وجه النصب أنه معطوف على قوله تعالى قبل: فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ (آية 52) لأن «فيصبحوا» منصوب المحلّ بأن المضمرة بعد فاء السببيّة.
وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «يقول» بحذف الواو، ورفع اللام. وجه حذف الواو أنه جواب على سؤال مقدّر، تقديره: ماذا يقول المؤمنون حين ترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة الخ. ووجه رفع اللام أنّ «يقول» إلخ كلام مستأنف.
تنبيه:
«ويقول» رسمت في مصاحف الكوفة، والبصرة، بإثبات الواو، تمشيا مع قراءتهم، ورسمت في مصاحف المدينة، ومكة، والشام بحذف الواو، تمشيا مع قراءتهم.
قال ابن الجزري:
.وعمّ يرتدد ...