فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 156

وكذلك أمَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الفتنِ أن تُكسَر القِسي، وتُقطَع أوتارُها، وأن يلتزم أجواف البيوت، وأن يكون المسلم حِلْسًا من أحلاسِ بيته؛ أي: كالمتاع أو الكِساء على ظَهر البعير لا يحرِّكُ ساكنًا.

وحذَّر مِن الذين يبثُّون الفتن بين المسلمين، ويهيِّجون بعضهم على بعض؛ فعند مسلم عن عرفجة قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ستكون هَنَاتٌ وهَنَاتٌ؛ فمن أراد أن يفرِّق هذه الأمَّة وهي جميع، فاضرِبوه بالسيف، كائنًا من كان ) )، ويا ليت هذا طُبِّق على ابن سبأ، لَمَا كانت هناك فِتنةٌ.

وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من حَمْل السلاح على المسلمين؛ فعند البخاريِّ ومسلم عن أبي موسى الأشعريِّ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن حمَل علينا السلاح، فليس منا ) )، وعن عبدالله بن الزبير قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( من شهَر سيفه ثم وضَعه، فدمُه هَدَر ) ) [1] ؛ لأنه تجرَّأ وشهر السلاح، فأصبح دمُه هدرًا، فلو قُتِل في أثناء إشهاره للسلاح، لَمَا عوقب قاتلُه في الدنيا، ولَمَا عُذِّب على ذلك في الآخرة، وعند البخاريِّ ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يشير أحدُكم إلى أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعلَّ الشيطان ينزِعُ في يده، فيقع في حفرةٍ من النارِ ) ) [2] .

فعلى المسلم ألا يلجأَ إلى السِّلاح مهما حصل بينه وبين غيره من المسلمين من نزاعٍ وخلاف، وأن يضَعَ سلاحه دائمًا في مكانٍ يصعُبُ الوصول إليه بسرعة؛ لكي يفكِّر وهو يريده كثيرًا، ويرجع إلى رُشده، فكم أورث إشهارُ السلاح العداوةَ والبغضاء وسَفْك الدماء.

ففي الحديث عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( سِبابُ المسلمِ فسوقٌ وقتالُه كُفر ) ) [3] ؛ رواه البخاري ومسلم، فهل بعد هذه الزواجرِ مِن سبيل إلى البُعد عن سَفْك الدمِ الحرام؟

الحَجَّاج بن يوسف وسعيدُ بن جُبير:

الحجاج أميرٌ على العراق من قِبَل عبدالملك بن مروان، كان شديدًا على الناس، يقتُلُ على الشُّبهة، وينتصرُ للأمويين، وينصب العداءَ لعلي وآله، قال أهل التأريخ: اختبأ سعيدُ بن جبير من الحجَّاج مدة بمكَّة، فأرسله والي مكةَ خالدُ بن عبدالله القسريُّ مكبَّلًا إلى الحجَّاج في الكوفة،

(1) ) رواه النسائي، وهو صحيح.

(2) ) جامع الأصول 7533.

(3) ) المصدر نفسه 7535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت