مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [آل عمران: 7] قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فإذا رأيتِ الذين يتَّبعون ما تشابَه منه، فأولئكِ الذين سمى اللهُ، فاحذروهم ) )هذا لفظ البخاري ومسلم الذي أشار إليه.
وفي لفظ: (( فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه، فهم الذين عنى اللهُ عز وجل، فاحذَروهم ) ). وهذا لفظ أحمد.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كان الكتاب الأولُ ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزَل القرآن على سبعة؛ زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكَم، ومتشابه، وأمثال، فأحِلُّوا حلاله، وحرِّموا حرامه، وافعلوا ما أُمِرتم به، وانتهوا عما نُهِيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكَمه، وآمِنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنَّا به كلٌّ من عند ربنا ) ).
ومن المتشابهِ الذي يُرَد تأويله إلى الله: أمرُ الروح والساعة، وكذلك فواتح السور، مثل: الم، المر، حم، طس، طسم، كهيعص ... إلخ.
وقد يتبادر إلى الذهن سؤال عن وجود المتشابه في القرآن الكريم، لِمَ كان علمُه إلى الله ولا يعلم تأويله أحد؟
فقَبْل الإجابة على هذا السؤال علينا أن نعلمَ حقيقة راسخة بشأن القرآن الكريم وردَتْ في الحديث الشريف؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وراء حجرتِه قومٌ يتجادلون بالقرآن، فخرج محمرَّةً وجنتاه، كأنما يقطران دمًا، فقال: (( يا قومِ، لا تجادلوا بالقرآنِ؛ فإنما ضل مَن كان قبلكم بجدالهم، إن القرآن لم ينزِلْ ليكذِّبَ بعضُه بعضًا، ولكن نزل ليصدِّقَ بعضُه بعضًا، فما كان من محكَمه، فاعملوا به، وما كان من متشابِهِه فآمِنوا به ) )؛ ولذا فإن من فوائد وجود المتشابه في القرآن الكريم امتحاننا به؛ لقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] ، وهم الذين يؤوِّلونه حسب أهوائهم بلا دليل، ومن فوائد المتشابه أيضًا: أن يُعمِل العلماء الراسخون في العلم فِكرَهم لاستنباط الحُكم منه، والوصول إلى الحق بعد مشقةٍ وجُهد؛ ليكون بين الناس صفوة يؤتَمنون على إصدار الأحكام، فلا يستطيع أحدٌ أن يدَّعي الفهم إن لم يكن من أئمة العلم، ويكون"