فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 156

ولا يظن ظانٌّ أن نار جهنم الملتهبة تضيء الصراطَ لأنه منصوب فوقها، فهذا تصوُّر باطل؛ ففي الحديث الشريف:"أنه قد أُوقِد على النار ألف سنة حتى ابيضَّت، وألف سنة حتى احمرَّت، وألف سنة حتى اسودَّت، فهي سوداءُ مظلِمة".

قال اللهُ تعالى يبيِّن حالة المنافقين الذين انقطع عنهم نورُ المؤمنين فوق الصراط: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد: 13] .

وفي الصحيحين عن أنَسٍ أن رجلًا قال: يا رسول الله، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ} [الفرقان: 34] ، أيُحشَر الكافرُ على وجهه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أليس الذي أمشاه على رِجْليه في الدنيا قادرًا على أن يُمشِيه على وجهه يوم القيامة ) ) [1] .

وورد في الصحيحين أن الذي يمرُّ على الصراط هم المؤمنون؛ بَرُّهم وفاجرهم، أما الكفار فإن كل فئة تتبَعُ ما كانت تعبد، فتُكَب في جهنم، ثم يتبعهم كفرة اليهود، ثم كفرة النصارى، ثم يأتي المؤمنون، فيسجدون لله، ثم يُضرَب لهم الجسر أو الصراط.

وهذا مذكورٌ في الصحيحين من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ، وهو طويل ومفصَّل.

وبعد، فأرجو أن أكونَ قد وفيت شرحَ هذه الوصايا، فما أحسنتُ فيه، فمن الله وتوفيقه، وما أخطأتُ فيه، فمن نفسي، ولا يسعُني إلا أن أقول: اللهم انفَعْني بما علمتني، وعلِّمني ما ينفعني، وزِدْني علمًا، وفقِّهْني في الدين، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار، اللهم اجعَلْني أُعظِم شكرَك، وأُكثِر ذِكرك، وأتبع نصحك، وأحفَظ وصيتك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار، وأدخِلْنا الجنة مع الأبرار، بعفوِك يا أرحم الراحمين، والحمدُ لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(1) جامع الأصول 7949.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت