فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 156

تخيَّرهم المحتسب، ومنع أن ينتدب لذلك إلا مَن ارتضاه من الأمناء الثِّقات)، ويقول أيضًا: (ومما يُنكِرُه المحتسب في العموم، ولا ينكره في الخصوص والآحاد: التبايع بما لم يألَفْه أهل البلد من المكاييل والأوزان التي لا تعرف فيه إن كانت معروفةً في غيره، فإن تراضى بها اثنانِ لم يعترض عليهما الإنكار والمنع) [1] ، وجاء في كتاب أصول الدعوة ما يشترط للمحتسب أن يكون عارفًا به قال: (كما صرَّح الفقهاء بضرورة معرفة المحتسب بالأوزان ونحوها، فمن أقوالهم:(لما كانت هذه - أي القناطيرُ والأرطال والمثاقيل والدراهم - أصولَ المعاملات، وبها اعتبار المبيعات، لزِم المحتسبَ معرفتُها، وتحقيق كميتها؛ لتقع المعاملةُ بها من غير غَبْن على الوجه الشرعي) [2] ، وقال أيضًا: (إذا كانت أدوات الحِرفة مقاييسَ للوزن أو الكيل أو الذراع، وجَب التأكدُ من سلامة هذه المقاييسِ وصحتها) [3] ، فمن هذا نرى أن أمرَ الموازين والمكاييل والقياس مهمٌّ جدًّا في الإسلام، وفي الإسلام عبادات مهمة تتوقف على دقة الوزن والمكيال؛ كالزكاة مثلًا؛ فنِصاب زكاة الذهب عشرون مثقالًا، ونصاب زكاة الفضة مائتا درهم، وزكاة الفطر صاعٌ من بُرٍّ أو تمر، ونِصاب زكاة الحبوب خمسةُ أوسُق، وكلُّ وَسْق ستُّون صاعًا ... ، وهكذا، فإن للأوزان والمكاييل أهميةً كبيرة في الإسلام؛ لذلك حرَص الإسلام على دقتها، كما عرف لكل قُطر صاعه، فهناك صاع الحجاز، وصاع العراق، وهو أكبرُ؛ لأنه يساوي ثمانية أرطال، وصاع الحجاز يساوي خمسة أرطال وثُلث، وفي الحديثِ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الوزن وزنُ أهل مكة، والمِكيال مكيالُ أهل المدينة ) ) [4] ، وشرحُ الحديث: أن هذا يتعلَّق بأنصبة الزكاة، فما كان منها موزونًا - كالذهب والفضة - فيؤخذ به بوزن أهل مكة، فكل عشرة دراهم تزن سبعة مثاقيل، ونصابها - كما ذكرنا - مائتا درهم، قال: وكان أهلُ المدينة يتعامَلون بالدراهم عند مقدَمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعدد، فأرشَدهم إلى وزنِ مكة، وأما الدنانير فكانت تُحمَل إلى العرب من الروم، وكانت العربُ تسميها الهرقلية، ثم ضرب عبدالملك بن مروان الدنانيرَ في زمانه، وهو أول مَن ضربه في الإسلام، أما قوله: (( المكيال مكيال أهل المدينة ) )، فهو الصاع الذي يساوي أربعة

(1) الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 316.

(2) د. عبدالكريم زيدان، أصول الدعوة، ص 174.

(3) السابق، ص 184.

(4) جامع الأصول 251، رواه أبو داود، والنسائي، وإسناده: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت