فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 156

شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة: 220] ، ومعنى {لَأَعْنَتَكُمْ} : لأحرَجكم وضيَّق عليكم، وعند البخاري عن نافع قال:"ما ردَّ ابن عمر على أحدٍ وصيتَه، فكان يقبل بالولي مع تذكيره بالله وحقِّ اليتيم عليه، وكان ابن سيرين يقول: أحب الأشياء إليَّ في مال اليتيم أن يجتمع إليه نصحاؤُه وأولياؤه، فينظروا الذي هو خير له، وكان طاوسٌ إذا سُئِل عن شيء في أمر اليتيم من قِبَل الولي يقول: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] ، فالويلُ والثُّبور لِمن وَلِي مال اليتيم ثم ضيَّعه أو أكله، ثم قال الله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6] ، وبعد تمام البلوغ والرُّشْد لليتيم، على الوليِّ أن يدفع إليه مالَه؛ لأنه صار أهلًا للتصرف به؛ وذلك بعد الاختبار الناجح واجتياز مرحلة السَّفه وتضييعِ المال، فإذا تم له البلوغُ مع الرشد، وهو غالبًا بعد سن الخامسة عشرة؛ لحديث ابن عمر في الصحيحين أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ردَّه في غزوة أُحد، وأجازه في الخندق؛ لأنه بلَغ الخامسة عشرة."

وبعد وصول اليتيم للأهلية يرد له ماله، ويشهد عليه في ذلك؛ لكي تبرأَ ذمة الولي فلا يطالبه اليتيم بعد ذلك، والأفضل أن يكونَ ذلك مكتوبًا جامعًا للحساب من يوم ولايته إلى يوم تسليمه المال الذي كان في عهدته، {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6] ؛ أي: كفى بالله محاسبًا وشاهدًا ورقيبًا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام، وحال تسليمهم الأموال لهم، هل هي كاملة موفورة أو منقوصة مبخوسة مدلَّس حسابها؟ الله عالم بذلك كله، سيجازي كلاًّ على عمله، إن أحسَن فله الحُسنى، وإن أساء فله الجزاء الأوفى؛ حيث لا يضيع عند الله مثقالُ ذرة.

ففي الحديث: (( مَن قبض يتيمًا من بين المسلمين إلى طعامه وشرابه، أدخله الله الجنةَ ألبتة، إلا أن يعمل ذنبًا لا يُغفَر ) ) [1] ؛ فخدمة اليتيم ورعايتُه فيها ثواب كبير، وكذلك الحِفاظ على ماله إن كان له مال، فما أحرى الوليَّ أن يلتزم بقول الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام: 152] ، وقد استثنيت الأم من هذا إن كانت هي التي تربي أبناءها؛ فعند أبي داود عن عمارة بن عمير عن عمَّته أنها سألت عائشة قالت:"في حجري يتيم - تعني ابنها - أفآكُلُ من ماله؟ فقالت عائشة: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( إن مِن أطيبِ ما أكل الرجل مِن كسبِه، وولده من كسبِه ) )" [2] .

(1) ) رواه الترمذي عن ابن عباس، ص 214، ج 3.

(2) ) وهو حديثٌ صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت