قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَلا مُتْعَةَ [1] عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
447 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لئنْ [2] أعتمرَ قَبْلَ الْحَجِّ، وَأُهْدِيَ أحبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ الْحَجِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: كلُّ [3] هَذَا حسنٌ وَاسِعٌ [4] إن شاء فعل [5] وإن شاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر المشركين، فإن هذا الحيّ من قريش ومن دان دِينَهم كانوا يقولون ... فذكر نحوه.
(1) قوله: ولا مُتعة، بالضم أي لا يجب عليه دم التمتع لأنه مشروط باجتماع العمرة والحج في أشهر الحج بنص الكتاب.
(2) قوله: لئن أعتمر قبل الحج، أي في أشهر الحج بأن أكون قارنًا. وهو أن يحرم من الميقات بالحج والعمرة معًا، فإذا دخل مكة يعتمر، ولا يخرج من الإحرام إلى أن يحج، أو يكون متمتعًا بأن يحرم من الميقات بالعمرة فيتحلَّل بأفعال العمرة ويحلق أو يقصر، ثم يحرم بالحج من مكة، وأهدي أي أؤدِّي هديًا واجبًا وهو دم القران والتمتّع شكرًا لأداء النسكين في سفر واحد في موسم واحد أحبُّ إليّ من أن أعتمر في ذي الحجة بعد الحج وإن كان هو أيضًا جائزًا. وذلك لأن في الاعتمار قبل الحج في أشهر الحج إبطالًا لقول المشركين، ومخالفةً تامة لهم حيث كانوا يمنعون عنه. وفيه إيماء إلى الرد على من منع من التمتع من الصحابة، فإن قلت: قد منع عنه عمر وعثمان ومعاوية وقولهم أحرى بالقبول، قلت: قد أنكر عليهم في عصرهم أجلّة الصحابة وخالفوهم في فعلها، والحق مع المنكرين.
(3) قوله: كل هذا، أي مما ذُكر من الاعتمار قبل الحج وبعد الحج.
(4) أي جائز فعله.
(5) أي ما ذُكر من التمتع.