وَأَبَا هُرَيْرَةَ اخْتَلَفَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، قَالَ أَحَدُهُمَا [1] : يُفَرَّق [2] بَيْنَهُ، وَقَالَ الآخَرُ: لا يفرَّق [3] بَيْنَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْجَمْعُ بَيْنَهُ أَفْضَلُ وَإِنْ فرَّقتَ [4] وأحصيتَ العِدَّة [5] فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - والعامَّة [6] قَبْلَنَا.
رمضان وقالا: لا بأس بتفريقه لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} . وفي"الفتح": هكذا أخرجه منقطعًا مبهمًا، ووصله عبد الرزاق عن معمر، عن الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن ابن عباس فيمن عليه قضاء رمضان؟ قال: يقضيه مفرَّقًا.
وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده قال: صُمه كيف شئت، ورويناه في فوائد أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن الزهري بلفظ: لا يضرُّك كيف قضيتها، إنما هي عدَّة من أيام أُخَر فأحصه. وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء: أن ابن عباس وأبا هريرة قالا: فرِّقه إذا أحصيته. انتهى.
(1) زاد يحيى: لا أدري أيهما قال: يفرَّق، ولا أيهما قال: لا يفرَّق.
(2) أي يجوز أن يفرَّق بين أيام قضائه.
(3) أي بل يجب إيصاله (هكذا في الأصل، والظاهر"اتصاله") .
(4) في نسخة: فرقته.
(5) ضبطت العدد، وحفظته لئلا يكون ناقصًا عما هنالك.
(6) قوله: والعامَّة قبلنا، أي من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: إن شاء تابع، وأن شاء فرَّق، لأن الله يقول: {فعِدَّةٌ من أيّامٍ أُخَر} . وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عنه: صُمْه كيف شئت، وقال ابن عمر: صمه كما أفطرته. وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أنس: أنه سئل عنه؟ فقال: إنما قال الله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَر} فإذا أحصى العِدَّة فلا بأس بالتفريق. وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني