دخول وقته، بل كان لسحور الناس في شهر رمضان خاصّة، وأذان الفجر إنما كان ما يؤذّنه ابن أم مكتوم بعد طلوع الفجر. ويعضده رواية مسلم مرفوعًا: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذِّن أو قال: ينادي ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم. وأخرج الطحاوي عن ابن مسعود مرفوعًا: لا يمنعنّ أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه ينادي أو يؤذّن ليرجع غائبكم أو لينتبه نائمكم. ففي هاتين الروايتين وأمثالها تصريح بأن أذان بلال ليس للصلاة بل لأمر آخر، والثاني: أن بلالًا إنما كان يؤذّن بليل لأنه كان في بصره سوء لا يقدر به على تمييز الفجر، ذكره الطحاوي وأيّده بما أخرجه عن أنس مرفوعًا: لا يغرّنكم أذان بلال فإن في بصره شيئًا، وقال: فدل ذلك على أن بلالًا كان يريد الفجر فيخطئه لضعف بصره فأمرهم النبي صلّى الله عليه وسلّم أن لا يعلموا على أذانه إذ كان من عادته الخطأ لضعف بصره (انظر شرح معاني الآثار 1/82 - 84) . انتهى. وفيه بُعْد ظاهر فإنه لو كان كذلك لم يقرِّره النبي صلّى الله عليه وسلّم مؤذنًا له وعلى تقدير التقرير لم يؤذِّن له بأذان الصبح. والثالث: المعارضة بأحاديث أخر، منها ما أخرجه أبو داود عن شداد عن بلال أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال له: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومدّ يده عرضًا. وأخرج الطحاوي والبيهقي عن نافع عن ابن عمر عن حفصة: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أذّن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى المسجد، وكان لا يؤذِّن حتى يصبح. وأخرج أبو داود عن ابن عمر أن بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يرجع فينادي: ألا إن العبد قد نام. وفي الباب أخبار أخر مبسوطة في"تخريج أحاديث الهداية"للزيلعي وغيره، والحق في هذا المقام أنه لا سبيل إلى المعارضة، فإن الأحاديث المثبتة للأذان بليل صحيحة وما عداها مقدوحة كما بسطه الزيلعي وغيره، وتخصيص كونه برمضان فقط ليس بذلك ما لم يثبت بأثر صحيح صريح، وزَعْمُ أنه كان للصلاة غير مستند إلى دليل يُعتدّ به، بل الظاهر أن أذان بلال بليل كان لإِرجاع القائمين وإيقاظ النائمين، فهو ذكر بصورة الأذان، فافهم فإن الأمر مما يُعرف ويُنكر.