حديث عبد العزيز بن المختار، وابن حبان من رواية حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا من غسله الغسل ومن حمله الوضوء وروى أبو داود من رواية عمرو بن عمي عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ، وأخرجه أحمد والبيهقي من رواية صالح مولى التوأمة عنه مرفوعًا - وصالح متكلم فيه - وأخرجه البزار من رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ومن رواية أبي بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة عنه مرفوعًا. وقد اختلف العلماء في هذا الباب فمذهب جمهور العلماء أنه لا شيء في ذلك، وقال بعض أهل العلم من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومن بعدهم: إن عليه الغسل، وقال بعضهم: عليه الوضوء، وقال مالك: أستحب الغسل ولا أرى ذلك واجبًا، وقال أحمد: من غسل ميتًا أرجو أن لا يجب عليه الغسل، وقال إسحاق: لا بد فيه من الوضوء، وروي عن ابن المبارك: لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت، كذا حكاه الترمذي، وقال الخطّابي في"حواشي سنن أبي داود": لا أعلم أحدًا من الفقهاء يوجب غُسل من غَسَل ميتًا ولا الوضوء من حمله ولعله أمرُ ندبٍ. انتهى. وفيه نظر، فقد قال الشافعي: لا غسل عليه إلاَّ أن يثبت حديث أبي هريرة، والخلاف ثابت عند المالكية فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أنه قال: عليه الغسل، وروى المدنيون وابن عبد الحكم عنه أنه مستحب لا واجب، وهو مشهور مذهبه وصار إلى الوجوب بعض الشافعية أيضًا، كذا ذكره الحافظ ابن حجر والزرقاني وغيرهما. ولما استُشكل على القائلين بعدم الوجوب ورودُ حديث أبي هريرة، وظاهره الوجوب، أجابوا عنه بوجوه:
الأول: أنَّ أبا هريرة تفرَّد بروايته، وفي قبول خبر الواحد في ما يعم به البلوى كلام، وفيه نظر فإنه مع قطع النظر عما يرد على ما أصّلوه من عدم قبول خبر الواحد في ما يعمُّ به البلوى لا يثبت تفرد أبي هريرة، ففي الباب عن عائشة رواه أحمد والبيهقي، وفي إسناده مصعب بن شيبة وفيه مقال، وضعفه أبو زرعة وأحمد