الصَّلاةَ وَكَلامُهُ [1] يَقْطَعُ الْكَلامَ.
229 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ [2] ، عَنْ مَالِكِ [3] بْنِ أَبِي عَامِرٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ فِي خطبته - قلّما يدع [4]
(1) قوله: وكلامه يقطع الكلام، بهذا أخذ أبو يوسف ومحمد ومالك والجمهور، قال أبو حنيفة: يجب الإنصات بخروج الإمام، كذا في"المرقاة". في"النهاية"و"البناية"وغيرهما: اختلف المشايخ على قوله: فقال بعضهم: يكره كلام الناس أما التسبح وغيره فلا يكره، وقال بعضهم: يكره ذلك كله، والأول أصح انتهى، وفي"الكفاية"وغيره نقلًا عن"العون": المراد بالكلام المتنازع فيه هو إجابة الأذان، فيكره عنده لا عندهما، وأما غيره من الكلام فيكره إجماعًا. انتهى. قلت: بهذا يظهر ضعف ما في"الدار المختار"نقلًا عن (النهر الفائق) ينبغي أن لا يجيب بلسانه اتفاقًا في الأذان بين يدي الخطيب، وأن يجيب اتفاقًا في الأذان الأول يوم الجمعة. انتهى. وجه الضعف أمّا أولًا: فلأنه لا وجه لعدم الإجابة عندهم لأنه لا يكره عندهما الكلام الديني قبل الشروع في الخطبة، بل لا يكره الكلام مطلقًا عندهما قبله على ما نقله جماعة بخلاف ما ينقله صاحب (العون) وغيرهم، وأما ثانيًا: فلأنه لا وجه لعدم الإجابة على مذهبه أيضًا على ما هو الأصح أنه لا يكره الكلام مطلقًا بل الكلام الدنيوي، وقد ثبت في صحيح البخاري أن معاوية رضي الله عنه أجاب الأذان وهو على المنبر وقال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله على هذا المجلس حين أذن المؤزن يقول مثل ما سمعتم مني مقالتي. فإذا ثبتت الإجابة عن صاحب الشرع وصاحبه فما معنى الكراهة.
(2) هو سالم بن أبي أمية المدني، ثقة.
(3) جد الإمام مالك، من ثقات التابعين.
(4) أي: يترك.