قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، مَنْ سَبَقَهُ حَدَثٌ فِي صَلاةٍ، فَلا بَأْسَ [1] أَنْ يَنْصَرِفَ وَلا يتكلم فيتوضأ،
(1) قوله: فلا بأس ... إلخ، أقول: استنباط هذه المسألة من حديث الباب كما فعله محمد غير صحيح.
أما أوَّلًا: فلأنه قد رُويت قصة انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة من حديث أبي هريرة بلفظ: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أُقيمت الصلاة وعُدِّلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاّه انتظرنا أن يكبر فانصرف، وفي رواية: فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب، فقال لنا مكانكم. وهذا دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة، نعم ورد في"سنن أبي داود"من حديث أبي بكرة أنه دخل في صلاة الفجر، فكبَّر ثم أومأ إليهم، والجمع بينهما بحمل قوله كبر على أنه أراد أن يكبِّر، وأبدى عياض والقرطبي احتمال أنهما واقعتان، وقال النووي: إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان، فإن ثبت التعدّد فذاك، وإلاَّ فما في"الصحيحين"أصح كذا في"فتح الباري". إذا عرفت هذا فنقول: إن اختير طريق الجمع وحمل المجمل على المفصل فقوله: (كبَّر) في حديث الباب يكون محمولًا على إرادة التكبير فلا يكون له دلالة على انصراف من سبقه حدث في الصلاة.
وأما ثانيًا: فلأن انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم المرويّ في حديث الباب إنما كان لأجل أنه كان جنبًا فنسي ودخل في الصلاة قبل الغسل كما أوضحه ما في رواية الدارقطني، ثم رجع وقد اغتسل فقال: إني كنت جنبًا فنسيتُ أن أغتسل. وقد ورد في"صحيح البخاري"وغيره أيضًا التصريح بأنه اغتسل ثم رجع ورأسه يقطر ماءً. فعُلم أن انصرافه كان لحدثٍ سابق على الصلاة، لا لحدث في الصلاة، والمقصود هذا لا ذاك.
وأما ثالثًا: فلأنه قد ورد في"صحيح البخاري"وغيره أنه رجع بعد ما اغتسل ورأسه يقطر ماءً، والحدث الذي يجوز بحدوثه في الصلاة البناء إنما هو الحدث