عَنْ عَامِرٍ الشَّعبي قَالَ [1] : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يؤُمَّنَّ الناسَ أحدٌ بعدي جالسًا.
فأخذ [2] الناس بهذا.
(1) قوله: قال، كذا أخرجه الدارقطني والبيهقي في سننهما، عن جابر، عن الشعبي، وقال الدارقطني لم يروه عن الشعبي إلاَّ الجعفي وهو متروك، والحديث مرسل، وقال عبد الحق في"أحكامه": رواه عن الجعفي مجالد وهو أيضًا ضعيف، وقال اليهقي في"المعرفة": فيه جابر الجعفي، متروك، ثم قد اختُلف عليه فيه، فرواه ابن عيينة عنه كما تقدَّم، ورواه ابن طهمان، عنه، عن الحكم، قال: كتب عمر لا يؤمَّن أحد جالسًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مرسل موقوف، كذا ذكر الزيلعي، وفي"إرشاد السَّاري"، عند ذكر حديث الصلاة النبوية قاعدًا والناس قاموا خلفه في مرض موته: هو حجة واضحة لصحة إمامة القاعد المعذور للقائم، وخالف ذلك مالك في المشهور (رواه ابن القاسم كما قاله ابن رشد. واحتجَّ برواية فيها الجعفي مع إرسالها، كما في عمدة القاري 2/275، 2/746، وفتح الباري 2/176، وإليه ذهب محمد بن الحسن من أصحاب إمامنا أبي حنيفة، بل كره ابن القاسم ومحمد بن الحسن، وأكثر المالكية إمامة القاعد للقاعدين من المرض أيضًا، ومنعها بعضهم كما في شرح التقريب للعراقي 2/3136) عنه ومحمد بن الحسن في ما حكاه الطحاوي، وقد أجاب الشافعي عن الاستدلال بحديث جابر، عن الشعبي مرسلًا مرفوعًا:"لا يؤمَّنَّ أحد بعد جالسًا"، فقال: قد علم من احتج بهذا أن لا حجة له فيه لأنه مرسل، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه، أي: جابر الجعفي. انتهى. ولا يخفى أن المرسل مقبول عند جمهور العلماء لا سيَّما مراسيل الشعبي كما مرَّ فالقدح بالإرسال ليس بشيء، نعم القدح بجابر لا سيَّما على رأي أبي حنيفة له اعتداد.
(2) هذا من كلام الشعبي أو من كلام محمد، والظاهر الاحتمال الأخير.