قُعُودًا [1] أَجْمَعِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا لِلتَّطَوُّعِ مِثْلُ نِصْفِ [2] صَلاتِهِ قَائِمًا، فَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا صَلَّى الإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ، فَقَدْ رُوِيَ ذلك وقد جاء [3] ما قد نسخه.
علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولًا أوعملًا ينسخ الذي قال به غيره. انتهى. وثالثها: أن نسبة إبطال ذلك أولًا إلى المغيرة بن مقسم غلط، بل أول من أبطله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه. ورابعها: أن جعل حديث الشعبي أعلى ما احتجَّت به الحنفية غير صحيح، فإن أعلى ما يدل على النسخ عندهم وعند غيرهم هو حديث عائشة، وأما حديث الشعبي، فهو وإن كان ضعيفًا يُذكر للتقوية.
(1) ولو قادرين على القيام.
(2) أي: في الأجر.
(3) قوله: وقد جاء ما قد نسخه، وقد أخرج الطحاوي في"شرح معاني الآثار"من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر وأبو بكر خلفه فإذا كبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر أبو بكر ليُسمعنا وكنا قيامًا، فقال: اجلسوا أَوْمى بذلك إليهم، فلما قَضَى الصلاةَ قال: كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم تعظيمًا لهم (في الأصل:"بهم"، وهو تحريف) ائتمُّوا بأئمتكم، فإن صلُّوا قيامًا فصلّوا قيامًا وإن صلّوا جلوسًا فصلّوا جلوسًا. ثم أخرج من طريق ابن وهب، عن مالك حديثَه المذكور في هذا الباب، ومن طريق ابن وهب، عن الليث ويونس، عن ابن شهاب، عن أنس، ومن طريق هيثم، عن حميد، عن أنس مثله، ومن طريق ابن وهب، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاكٍ، فصّلى جالسًا وصلّى قوم خلفه قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فذكر مثله. ومن طريق شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت أبا علقمة يحدث، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني، فإذا صلّى قائمًا فصلّوا قيامًا،