فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1842

وهوقول أبي حنيفة [1] - رحمه الله -.

(1) قوله: وهو قول أبي حنيفة، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك وقتادة، وهو مذهب ابن عمر وعلي وأبي هريرة، وجوَّزه عطاء وطاووس وابن أبي مُلَيكة ونافع والعبادلة، كذا نقل العيني، عن ابن تيمية، وقد روى الترمذيُّ وابن ماجه عن علي مرفوعًا: نهى أن يُقعي الرجل في صلاته، وأخرج مسلم من حديث عائشة مرفوعًا: كان ينهى عن عُقبة الشيطان، وأخرج أحمد والبيهقي، عن أبي هريرة: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرةٍ كنقرة الدِّيك والتفاتٍ كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء الكلب، وروى ابن ماجه، عن أنس مرفوعًا: إذا رفعت رأسك من السجود فلا تُقِع كما يُقعي الكلب.

ويعارض هذه الأخبار ما أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما، عن ابن عباس أن الإقعاء بين السجدتين سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف العلماء في ذلك: فمهم من قال حديث ابن عباس منسوخ، وردّه النووي بأنه غلط فاحش لعدم تعذّر الجمع، ولا تاريخ، فكيف يصح النسخ؟! ومنهم من سلك مسلك الجمع، وقالوا: الإقعاء على نوعين: أحدهما مستحَبّ وهو أن يضع أليتيه على عقبيه وركبتاه على الأرض وهو الذي روى مسلم عن ابن عباس، والثاني أن يضع أليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقيه، وهو إقعاء الكلب المنهيّ عنه. كذا ذكره النوويُّ، واختاره ابن الهُمام وغيره من أصحابنا، ولا يخفى على الفطن أن أثر ابن عمر الذي أخرجه محمد صريح في نهي الإقعاء بالمعنى الثاني أيضاَ ولذلك نص محمد بعده على أنه لا ينبغي، والقول الفيصل في هذا المقام أن الإقعاء بالمعنى الأول لا خلاف في كراهيتها، وبالمعنى الثاني مختلف فيه بين الصحابة، فأثبت ابن عباس كونه سنَّة ونفاه ابن عمر، والذي يظهر أن الجلوس بين السجدتين بالافتراش عزيمة، والإقعاء فيه بالمعنى الثاني رخصة، قد ظنَّها ابن عباس سنَّة، وقد أخذ أكثر العلماء في هذا البحث بما دلَّ عليه أثر ابن عمر من العزيمة، وللتفصيل موضعٌ آخر من تآليفي المبسوطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت