فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةِ افْتِتَاحِ الصَّلاةِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُمَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ [1] .
109 -قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَهْشَليُّ [2] ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيب الجَرْمي، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ [3] مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ: أنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى الَّتِي يَفْتَتِحُ بِهَا الصَّلاةَ، ثُمَّ لا يرفعهما في شيء من الصلاة.
الرفع الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمله ابن عمر على العزيمة، وتَرَكَ أحيانًا بيانًا للرخصة، فليس تركه خلافًا لروايته بيقين.
الخامس: أنه لا شبهة في أن ابن عمر قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث الرفع، بل ورد في بعض الروايات عنه أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع، وكان لا يفعل ذلك في السجود، فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله، أخرجه البيهقي. ولا شك أيضًا في أنه ثبت عن ابن عمر بروايات الثقات فعل الرفع، وورد عنه برواية مجاهد وعبد العزيز بن حكيم الترك، فالأَولى أن يُحمل الترك المرويّ عنه على وجه يستقيم ثبوت الرفع منه، ولا يخالف روايته أيضًا، إلا أن يُجعل تركه مضادًا لفعله، ومُسقطًا للأمر الثابت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بروايته ورواية غيره.
(1) أي: في الركوع والرفع وغير ذلك.
(2) قوله: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله النهشلي، نسبة إلى بني نَهْشل، بفتح النون وسكون الهاء، وفتح الشين المعجمة بعدها لام، قبيلة. ذكره السمعاني في"الأنساب". وفي"التقريب"و"الكاشف": أبو بكر النهشلي الكوفي، قيل: اسمه عبد الله بن قطاف أو ابن أبي قطاف، وقيل: وهب، وقيل: معاوية صدوق ثقة، توفي سنة 166. انتهى. لعله هو.
(3) الضمير إلى كُليب.