فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1842

المؤذِّن يُؤْذِنُهُ [1] لصلاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ المؤذِّنُ [2] : الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أن يجعلها في نداء الصبح.

(قلت: إسناده صحيح. رواه الدارقطني 1/243) .

(1) أي يخبره من الإِيذان أو من التأذين.

(2) قوله: فقال المؤذّن ... إلخ، يُستنبط من هذا الأثر أمور:

أحدها: جواز التثويب وهو الإِعلام بعد الإِعلام لأمراء المؤمنين وبه قال أبو يوسف، واستبعده محمد، لأن الناس سواسية في أمر الجماعة، ويُدفع استبعاده بما رُوي في الصحاح أن بلالًا كان يؤذن الفجر ثم يأتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على باب الحجرة، فيؤذنه بصلاة الصبح، وكذا في غير صلاة الفجر. لكن قد يُخدش ذلك بما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، عن مجاهد، أن أبا محذورة قال: الصلاة الصلاة، فقال عمر: ويحك أمجنون أنت؟ أما كان في دعائك الذي دعَوتنا ما نأتيك؟ وقد حقَّقت الأمر في هذه المسألة في رسالتي"التحقيق العجيب في التثويب".

وثانيها: جواز النوم بعد طلوع الصبح أحيانًا.

وثالثها: كون الصلاة خير من النوم في نداء الصبح.

ورابعها: كون ذلك بأمر عمر. وقد يُستشكل هذا بأن دخوله في نداء الصبح كان بأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لبلال، وكان ذلك شائعًا في أذان بلال وأذان أبي محذورة وغيرهما من المؤذنين في عصر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما هو مخرَّج في سنن ابن ماجه وجامع الترمذي وأبي داود ومعجم الطبراني ومعاني الآثار وغيرهما، وقد فصَّلته في رسالتي المذكورة، فما معنى جعله في نداء الصبح بأمر عمر؟ وأُجيب عنه بوجوه: أحدها: أنه من ضروب الموافقة ذكره الطيبي في"حواشي المشكاة: وردَّه عليّ القاريّ بأن هذا كان في زمان خلافة عمر، ويبعد عدم وصوله إليه سابقًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت