تُرِيدُ [1] بِذَلِكَ [2] الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا تطهرُ المرأةُ مَا دامتْ تَرَى حُمْرَةً أَوْ صُفرةً أَوْ كُدرة [3] ، حَتَّى ترى البياض [4] خالصًا،
بالجصة، كذا في"الكواكب الدراري"و"فتح الباري"، وذكر العيني في"البناية"أن القصة هي الجصة، شبّهت عائشة الرطوبة الصافية بعد الحيض بالجص، وقيل: القصة شيء يشبه الخيط الأبيض يخرج من قُبُل النساء في آخر أيّامهن يكون علامة لطهرهن.
(1) أي: عائشة.
(2) أي: برؤية القصة البيضاء.
(3) قوله: أو كدرة، خرجت قبل الدم أو بعده خلافًا لأبي يوسف في كدرة خرجت قبل الدم، وبه قال أبو ثور وابن المنذر، حكاه العيني.
(4) قوله: حتى ترى البياض، لقول عائشة حتى ترين القصة البيضاء، فجعلت علامة الطهر البياض الخالص. فعُلم أن ما سواه حيض، ومثله لا يُعرف إلاَّ سماعًا، لأنه ليس مما يهتدي إليه العقل.
وقد ذَكَرَ ها هنا ثلاثة ألوان وترك ثلاثة أخرى، وهي الخضرة والسواد والتربيّة.
والكل حيض إذا كانت في أيام الحيض عندنا. أما كون الصفرة حيضًا، فقد ثبت من أثر عائشة. وأما كون السواد حيضًا فثبت من قوله صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة:"إذا كانت دم الحيضة، فإنه دم أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة". أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما. وأما الحمرة، فهي أصل لون الدم، ووقع في رواية العقيلي عن عائشة:"دم الحيض أحمر قاني، ودم الاستحاضة كغسالة اللحم"، ذكره العيني. وأما الخضرة، فاختلفوا فيه، والصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء يكون حيضًا، وكذا الكدرة والتربيّة. وعند أبي يوسف الكدرة ليس بحيض إلاَّ بعد الدم.