ثُمَّ شَأْنَكَ [1] بِأَعْلاهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَ مَا هُوَ أَرْخَصُ [2] مِنْ هَذَا [3] عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قالت [4] :
أو أريد به الحدث مجازًا، أو بتقدير أنه مؤول بالمصدر، فإن قلت: كيف يستقيم هذا جوابًا عن قوله ما يحلّ لي؟ قلت: يستقيم مع قوله:"ثم شأنك بأعلاها"كأنه قيل له: يحلّ لك ما فوق الإزار، وشأنَك منصوب بإضمار فعل، ويجوز على الابتداء والخبر محذوف، تقديره مباح أو جائز، كذا في"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"لعلي القاري.
(1) بالنصب، أي: دونك.
(2) أي: أيسر وأسهل.
(3) أي: مما ذكر من حل ما فوق الإزار.
(4) قوله: أنها قالت، يؤيده ما أخرجه أبو داود والبيهقي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا ثم صنع ما أراد. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي، عن عائشة: أنها سُئلت ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقالت (وفي الأصل:"فقال"، وهو تحريف) :"كل شيء إلاّ فرجها"، وأخرج ابن جرير، عن مسروق: قلت لعائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع. وأخرج أحمد وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي وابن حبان، عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت، ولم يواكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت. فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله: {ويَسْأَلُونَكَ عن المَحِيضِ ... } الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"جامعوهنَّ في البيوت واصنعوا كل شيء إلاّ النكاح ..."الحديث.