أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ [1] بالغُسْل.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الغُسْلُ أفضلُ [2] يومَ الجمعة، وليس بواجبٍ [3] .
(1) قوله: كان يأمر بالغسل، استَدل بهذا اللفظ وبزجر عمر لعثمان في أثناء الخطبة على ترك الغسل من قال بوجوبه. وأجاب عنه الطحاوي بأن عمر لم يأمر عثمان بالرجوع للغسل وذلك بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك إجماعًا على نفي وجوب الغسل، ولولا ذلك ما تركه عثمان، ولما سكت عمر من أمره إياه بالرجوع، وذكره نحوه ابن خزيمة وابن عبد البر والطبري والخطّابي وغيرهم، وارتضاه كثير من شرّاح صحيح البخاري وغيرهم. ولا يخفى ما فيه فإنه إنما ينهض دليلًا على من قال باشتراط الغسل لصحة صلاة الجمعة، وهم قوم من الظاهرية، وأما من قال بوجوبه مستقلًا بدون الاشتراط فلا، لأن له أن يقول الغسل وإن كان واجبًا لكنْ تَرَكَه عثمان لشغله بأمر وضيق وقت فهو معذور في تركه، ولا يلزم من تركه أن لا يكون واجبًا، وإنما لم يأمره عمر بالرجوع لأنه قد وجب عليه أمر آخر وهو سماع الخطبة فلو أمر بالرجوع لزم اختيار الأدنى وترك الأعلى.
وبالجملة وجوب الغسل مقيَّد بسعة الوقت، وعند ضيقه وخوف فوت واجب آخر يسقط وجوبه، فالأولى أن يُمنع دلالة قصة عمر على الوجوب بأن زجرَه عثمانَ على ترك الغسل وترك الخطبة لأجله يُحتمل أن يكون لتركه سنَّة مؤكدة، فإن الصحابة كانوا يبالغون في الاهتمام بالسنن.
(2) قوله: أفضل، هذا يشمل الاستنان والاستحباب، والأول مختار كثير من أصحابنا، والثاني رأي بعض أصحابنا، والأول أرجح.
(3) قوله: وليس بواجب، وذهب الظاهرية إلى وجوبه أخذًا من ظاهر الأحاديث المارَّة، وبه قال الحسن وعطاء بن أبي رباح، والمسيب بن رافع، ذكره