فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 1842

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما الْغِيبَةُ [1] ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنْ تَذْكُرَ [2] مِنَ الْمَرْءِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا [3] ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: إذا قلتَ باطلًا [4] فذلك

(1) قوله: ما الغيبة، أي ما حقيقتها وما هيتها التي أمرنا الله تعالى بالاجتناب عنها بقوله: (ولا يَغْتَب بعضُكم بَعضًا أيُحِبُّ أحَدُكُم أنْ يَأكُلَ لَحْمَ أخِيْهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوه) (سورة الحجرات: الآية 12) .

(2) قوله: أنْ تذْكُرَ، أي هو ذكرك من المرء مسلمًا كان أو كافرًا، بالغًا كان أو صبيًا، متّقيًا كان أو فاجرًا، سواء كان الذكر كتابةً أو نطقًا، أو رمزًا أو إشارةً أو محاكاةً، ونحو ذلك، لكن يُشترط أن يكون في الغيبة فإن كان في حالة الحضرة فهو ليس بغيبة بل من أنواع السب مشافهة. ما يكره أن يسمع، أي شيئًا يكرهه ويحزن منه إن سمعه المغتاب في دينه أو دنياه أو خُلُقه أو أهله، أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته إلى غير مما يتعلق به. وقد استثنى الفقهاء صورًا (قال عيسى بن دينار: لا غيبة في ثلاث: إمام جائر، وفاسق معلن فسقه، وصاحب بدعة المنتقى 7/312) من الغيبة حكموا بجوازها لضرورة أو لمصلحة، بسطها الغزالي في"إحياء العلوم"، وقد شرعت في تأليف رسالة طويلة في هذا الباب مشتملة على الأحاديث والحكايات مع ذكر ما يجوز منها، وما لا يجوز منها، في السنة الثانية والثمانين بعد الألف والمائتين من الهجرة وكتبت منها أجزاء كثيرة ثم وقعت عوائق عن إتمامها وأسأل الله أن يوفقني لاختتامها.

(3) أي وإن كان ما ذكره حقًا صادقًا كأنه ظن أن الغيبة لا يكون إلا بالكذب فاستفسر عن حقيقة الأمر.

(4) أي قولًا كاذبًا في حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت