922 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي مُخْبرٌ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ [1] قَالَ - وَهُوَ يُوصي [2] رَجُلا: لا تَعْتَرض [3] فِيمَا لا يَعْنِيكَ، وَاعْتَزِلْ عَدُوَّكَ، وَاحْذَرْ خَلِيلَكَ إلاَّ الأَمِينَ، وَلا أَمِينَ إلاَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ، ولا تصحب
(1) في بعض النسخ المعتمدة مكان ابن عمر عمر، ومثله أخرجه أبو يوسف في"كتاب الخراج"، عن عمر.
(2) أي ينصح رجلًا من أحبابه وخدّامه.
(3) قوله: لا تعترض، أي لا تتعرض ولا تشتغل فيما لا يعنيك أي لا يفيدك في الدين والدنيا فإن من حسن الإِسلام تركه ما لا يعنيه، أخرجه الترمذي وغيره مرفوعًا. واعتزال من الاعتزال، عدوك، أي كن منه على حذرك ولا تخالطه فيضربك. واحذر، من الحذر بمعنى الخوف خليلك، من أن يخونك في دينك أو دنياك. ولا أمين، أي بأمانة كاملة إلاَّ من خشي الله فإن من لم يخشه لا يبالي بالخيانة. ولا تصحب فاجرًا، أي فاسقًا كي لا تتعلم من فجوره، فإن الصحبة مؤثِّرة والنفس أمّارة ولذا ورد"المرء على دين خليله فلينظر من يخالل". ولا تفشِ، من الإِفشاء بمعنى الإِظهار إليه أي الفاجر. سرّك - بالكسر وتشديد الراء - لأنه غير مأمون في دينه وأمر نفسه فكيف في أمر غيره. واستشر، من الاستشارة بمعنى طلب المشورة في أمرك دينّيًا كان أو دنيويًا الذين يخشون الله، فإنهم بنصحونك، ويخلصون الأمر لك، وفيه تنبيه على فضل المشورة ويؤيده قوله تعالى لنبيِّه: (وَشَاوِرْهُم في الأَمْرِ) سورة آل عمران: الآية 159) ، وقوله في وصف أصحابه: (وَأَمْرُهُمْ شُوْرَى) سورة الشورى: الآية 38) ، وأخرج الطبراني في"الأوسط"، عن أنس مرفوعًا:"ما خاب من استخار ولا ندم من استشار".