918 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أيُّما امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ [1] بِهَا أَحَدُهُمَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الإِسلام أَنْ يَشْهَدَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الإِسلام بِذَنْبٍ [2] أَذْنَبَهُ بكفرٍ، وإنْ عَظُم جُرمه [3] ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فقهائنا.
بالطرق القطعية وإما بالشواهد الظنية. انتهى. وهذا تخصيص من غير مخصص فإن المجادلة في فروع الدين أيضًا كذلك.
(1) قوله: فقد باء بها أحدهما، قال الباجي: إن كان المقول له كافرًا فهو كما قال، وإن لم يكن خيف على القائل أن يصير كذلك. انتهى. ومعنى باء به: رجع به أي بالكفر (كذا في الأوجز 15/266) .
(2) قوله: بذنب أذنبه، أي ارتكبه، وإن كان كبيرةً أو أكبر الكبائر أو كان ذنب عقيدة ما لم يبلغ إلى حدّ الكفر، فإن انجرَّ سوء اعتقاده إلى الكفر جاز تكفيره. ومن ثَمَّ نُقل عن السلف - منهم إمامنا أبو حنيفة - أنا لا نكفِّر أحدًا من أهل القبلة، وعليه بنى أئمة الكلام عدم تكفير الروافض والخوارج والمعتزلة والمجسِّمة وغيرها من فِرَق الضلالة سوى من بلغ اعتقاده منهم إلى الكفر، وأما ما وشح به متأخِّرو الفقهاء كتبهم من أنَّ سبّ الشيخين كفر ونحو ذلك فهو من تخريجاتهم مخالفًا لسلفهم فإن لم يكن مؤوَّلًا فهو مردود.
(3) بالضمّ أي كَبُرَ ذنبه.