فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 1842

فَإِنْ وسعَ الْكَذِبُ [1] فِي شَيْءٍ فَفِي خَصْلة واحدةٍ أَنْ ترفَعَ عَنْ نَفْسِكَ أَوْ عَنْ أخيك مظلمة، فهذا نرجوا أَنْ لا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.

895 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أخبرنا أبو زناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ [2] والظنَّ، فإن الظنَّ أكذب [3] الحديث،

بالفتح إظهار ما ليس في قلبه وصدق همّته بلسانه لرضاء المخاطب وسروره ونحو ذلك.

(1) قوله: وسع الكذب، اي إنْ جاز في صورة ففي صورة واحدة وهي أَنْ تَرْفَعَ عَنْ نَفْسِكَ أَوْ عَنْ أَخِيكَ مَظْلِمة بكسر اللام أي ظلمًا بسبب الكذب، ومنه الكذب للإِصلاح بين الناس، وفيه إشارة إلى أن التعريض في مثل هذه الصور أحوط.

(2) قوله: إياكم والظن، أي احذروا وقُوا أنفسَكم من الظنّ، أي ظَنّ السوء بالمسلم وهو تهمة يميل إليها (في الأصل إليه، وهو تحريف) القلب بلا دليل، ويركن إليها ولمراد به عقد القلب، وحكمه على غيره بالسوء بلا دليل، وهو حرام كسوء القول، وأما الخواطر وحديث النفس فعفو، كذا حققه الغزالي في"إحياء العلوم".

(3) قوله: أكذب الحديث، أي حديث النفس لأنه يكون بوسوسة الشيطان في قلب الإِنسان، قال الخَطّابي: ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تُناط به الأحكام غالبًا، بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضرّ بالمظنون به، وكذا ما يقع في القلب بلا دليل، وقال عياض: استدل بالحديث قوم على منع العمل في الأحكام بالاجتهاد والرأي، حمله المحققون على ظنٍّ مجرّدٍ عن دليل ليس مبنيًّا على أصل ولا تحقيق نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت