فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 1842

وَاللَّهِ [1] إِنَّكُمْ لَمِنْ أبغضِ خَلْقِ اللَّهِ إليَّ، وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي أَنْ أحِيْفَ عَلَيْكُمْ، أَمَّا الَّذِي عَرَضْتُمْ [2] مِنَ الرَّشوة فَإِنَّهَا سُحْتٌ [3] وَإِنَّا لا نأكلُها [4] ، قَالُوا: بِهَذَا [5] قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. لا بَأْسَ [6] بِمُعَامَلَةِ النخل على

(1) قوله: والله إنكم، أي وإن كنتم أبغض خلق الله إليَّ لكونكم - مع كونكم من أهل الكتاب - لم تُسلموا، لكن لا يحملني هذا البغض على أنْ أحيفَ أي أجور وأظلم عليكم، من الحَيْف بمعنى الجور. فإنَّ الظلم لا يحل على أحد ولو كان كافرًا.

(2) أي أحضرتم عندي لتخفيف القسمة.

(3) بالضم، أي حرام.

(4) لحرمتها. وفيه تعريض على اليهود، فإنهم كانوا أكّالين للسحت والرشوة، كما أخبر به الكتاب.

(5) قوله: بهذا، أي بهذا العدل الذي تفعله، أو بهذا الامتناع عن أكل السحت قامت السموات بغير عَمَد، والأرض استقرت على الماء، ولولاه لفسدتا. قال ابن عبد البر: فيه دليل على أن الرشوة عند اليهود أيضًا حرام، ولولا حرمته عندهم ما عيَّرهم الله بقوله: (أكّالون للسُّحْت) وهو حرام عند جميع أهل الكتاب.

(6) قوله: لا بأس بمعاملة إلخ، المعاملة بلغة أهل المدينة عبارة عن دفع الأشجار الكروم أو النخيل وغير ذلك إلى مَن يقوم بإصلاحها على أن يكون له سهم معلوم من ثمرها، ويقال له المساقاة أيضًا، وهو عقد جائز عندهما وعليه الفتوى، وبه قال أحمد وأكثر العلماء ويشترط ذكر المدة المعلومة وتسمية جزءٍ مما يخرج مشاعٍ، إلاَّ أن الشافعي خصه بالنخل والكرم في قوله الجديد، وعمم في كل شجر في قوله القديم، وحجتهم في ذلك حديث معاملة خبير وغير ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت