فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 1842

أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ، فَقَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَقَبَضَهَا، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إِنْ لَمْ يُثَبْ [1] مِنْهَا، أَوْ يُزَدْ [2] خَيْرًا [3] فِي يَدِهِ [4] ، أَوْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكه [5] إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ. وَهُوَ قَوْلُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.

المحرمية، كالأصول والفروع، وإما أن يكون لغيره سواء كان أجنبيًا محضًا أو كان ذا قرابة، ولم يكن محرمًا كبني الأعمام، أو كان محرمًا ولم يكن ذا رحم كالأخ الرضاعي، فإن كان الأول فلا يصح الرجوع فيه، لأن المقصود صلةُ الرحم، وقد حصل، وكذلك في هبة أحد الزوجين للآخر ويدل عليه حديث سمرة مرفوعًا: إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها، اخرجه الحاكم وقال: على شرط البخاري، والدارقطني والبيهقي في سُنَنيْهما، وضعَّفه ابنُ الجوزي بالكلام في أحد رواته عبد الله بن جعفر وخطأه ابن دقيق العيد، وقال: هو على شرط الترمذي، وإن كان الثاني فإن كان على سبيل الصدقة على الفقير يُقصد بها وجه الله فحسب فلا رجوع أيضًا، وإلاَّ فله رجوع، إلاَّ أن يمنع مانع، نحو أن يعوِّض عنها الموهوب له، فحينئذٍ تنقلب الهبة لازمة، وكذا إذا زاد الموهوب له في الموهوب خيرًا، كالغرس والبناء وكذا إذا خرج من ملكه بالبيع أو الهبة، وكذا إذا هلك الموهوب أو مات أحدهما، وفي المسألة أبحاث استدلالًا واختلافًا مذكورة في مظانها.

(1) مجهول من الإِثابة بمعنى العود والرجوع أي إن لم يعوض.

(2) أي ذلك الشيء الموهوب.

(3) أي منفعةً وزيادة.

(4) أي الموهوب له.

(5) أي الموهوب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت