فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 1842

قَالَ مُحَمَّدٌ: نُرى [1] أَنَّ هَذَا كَانَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ خَاصَّةً.

788 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ [2] بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّاب مَرَّ عَلَى حَاطِبِ [3] بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا لَهُ بِالسُّوقِ [4] فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِمَّا أَنْ تزيدَ [5] فِي السِّعْرِ،

ليلفظ به عند البيع ليطلّع به صاحبه على أنّه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة، ليرى له ما يرى لنفسه. وكان الناس في ذلك الزمان إخوانًا لا يغبنون أخاهم المسلم، وينظرون له أكثر ما ينظرون لأنفسهم.

(1) قوله أنّ رجلًا، لم يُسَمَّ الرجل في هذه الرواية، ولأحمد وأصحاب السنن والحاكم، من حديث أنس أن رجلًا من الأنصار، كان يُبايع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في عُقدته - أي رأيه وعقله - ضعف، وكان يَبْتاع، فأتَوْا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاه عن البيع، فقال: إنّي لا أصبر على البيع، فقال: إذا بايعتَ فقل: لا خِلابَةَ. ووقع في رواية الحاكم والطبراني والشافعي والدارقطني: أن ذلك الرجل حبَّان بالفتح وتشديد الباء ابن منقذ بذال معجمة بعد قاف مكسورة ابن عمرو الأنصاري، ووقع عند ابن ماجه والبخاري في"التاريخ"أن القصة لوالده منقذ بن عمرو، وجعله ابنُ عبد البَرّ أصح، كذا في"التلخيص" (3/21) .

(2) مجهول، أي يُغْبَن في المبايعة.

(3) قوله: فقل لا خِلابة (بكسر المعجمة وتخفيف اللام: أي لا خديعة. وقد ذهب الشافعية والحنفية إلى أن الغبن غير لازم، فلا خيار للمغبون، سواء قلّ الغبن أو كثر، وأجابوا عن الحديث بأنها واقعة وحكاية حال، قال ابن العربي: إنه كله مخصوص بصاحبه، لا يتعدى إلى غيره. وقال مالك في بيع المغابنة: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة كان له فيه الخيار، وقال أحمد في بيع المسترسل: يُكره غبنه وعلى صاحب السلعة أن يستقصي له، وحُكي عنه أنه قال: إذا بايع فقال: لا خلابة فله الردّ. انظر بذل المجهود 15/173. وبسط شيخنا الكلام على هذا الحديث في الأوجز 11/388 فارجع إليه) ، بالكسر أي لا نقصان ولا غَبْن، أي لا يلزم مني خديعتك، زاد في رواية البخاري في"التاريخ"والحاكم والحُمَيدي وابن ماجه: وأنت في كل سلعة ابتعتَها بالخيار ثلاثةَ أيام. وقال التوربشتي: لقّنه هذا القول ليلفظ به عند البيع ليطلّع به صاحبه على أنّه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة، ليرى له ما يرى لنفسه. وكان الناس في ذلك الزمان إخوانًا لا يغبنون أخاهم المسلم، وينظرون له أكثر ما ينظرون لأنفسهم.

(1) قوله: نُرى، أي نظن أن هذا الحكم خاص به، وللنبي صلى الله عليه وسلم أن يخصّ من شاء بما شاء. قال النووي: اختلف العلماء في هذا الحديث، فجعله بعضهم خاصًا به: وأنه لا خيار بغبن، وهو الصحيح، وعليه الشافعي وأبو حنيفة، وقيل: للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أنْ يبلغ الغَبن ثلث القيمة. انتهى. وقال ابن عبد البر: قال بعضهم: هذا خاصّ بهذا الرجل وحده، وجَعَل له الخيار ثلاثة أيام اشترطه أو لم يشترطه لمَا كان فيه الحرص على المبايعة مع ضعف عقله ولسانه، وقيل: إنما جَعل له أن يشترط الخيار لنفسه ثلاثًا مع قوله: لا خِلابة.

(2) قوله: يونس بن يوسف بن حِماس بالكسر، من عُبَّاد أهل المدينة، ثقة، قال ابن حبان: هو يوسف بن يونس. ووهم من قَلَبه، كذا في"التقريب".

(3) قوله: حاطب بن أبي بَلْتَعة، بفتح الموحّدة وسكون اللام وفتح الفوقية والمهملة، عمرو بن عمير اللخمي حليف بني أسد، شهد بدرًا، ومات في سنة 30، قاله الزرقاني.

(4) أي بالمدينة.

(5) أي بأن تبيع بمثل ما يبيع أهل السوق، وقال القاري: إن (لا) ههنا محذوفة أي بأن لا تزيد، ولا حاجة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت