لَمْ يَبْدُ [1] صلاحُها أَوْ فِي تَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صلاحُها، فإنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ وَعَنْ شِرَائِهَا حَتَّى يبدُوَ صلاحُها.
قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا عِنْدَنَا لا بَأْسَ بِهِ. وَهُوَ السَّلَم [2] يُسلم الرَّجُلُ فِي طَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِكَيْلٍ [3] مَعْلُومٍ مِنْ صِنْفٍ [4] مَعْلُومٍ، وَلا خَيْرَ [5] فِي أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ مِنْ زَرْعٍ مَعْلُومٍ أَوْ مِنْ نَخْلٍ مَعْلُومٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى.
ابن عمر: لا تُسْلفوا في النخل حتى يبدو صلاحها (فيه إشارة إلى أن يكون المسلم فيه موجودًا من حين العقد إلى وقت حلول الأجل. بذل المجهود 15/146) . وما عند الطبراني من حديث أبي هريرة: لا تُسْلفوا في ثمر حتى يأمن صاحبها عليها العاهة. وبه أخذ أصحابنا حيث شرطوا في جواز السَّلَم كون المُسْلَم فيه موجودًا من حين العقد إلى محل الأجل وفيما بينهما، خلافًا للشافعي فيما إذا كان موجودًا عند حلول الأجل فقط وذلك لأن القدرة على التسليم بالتحصيل، فلا بد من الاستمرار، ولذا قالوا: لو أسلم في حنطة جديدة تخرج من زرعه فسد، وفي مطلقة صح. وتفصيله في كتب الفقه.
(1) أي لم يَظهر.
(2) أي هذا العقد هو المسمى بالسَّلَم وبالسَّلَف أيضًا.
(3) قوله: بكيل معلوم، هذا في المكيلات، وفي الموزونات بوزن معلوم، وفي المذروعات بذراع معلوم، وفي المعدودات المتقاربة بعدد معلوم، فإن السلم جائز في كل منها ولا يجوز فيما يتفاوت تفاوتًا فاحشًا، وفيما لا يمكن تعيينه بالبيان.
(4) أي نوعًا ووصفًا.
(5) لاحتمال الفساد بالعاهة.