الشافعي وغيره سواء ضرَّ به أهل البلد أم لا (في الهداية: ونهى عن تلقي الجالب، وهذا إذا كان يضُرُّ بأهل البلد، فإن كان لا يضرّ فلا بأس به إلاَّ إذا لبَّس السعر. بذل المجهود 15/104، وفي هامشه: أن المنع منه لحقّ أهل البلد وبه قال مالك، وقال الشافعي لحقّ الجالب، كذا في العارضة) ، وتعلق قوم بظاهرها، فقالوا ببطلان البيع بالتلّقي. وللطحاوي في"شرح معاني الآثار" (2/200) في هذه المسألة كلام نفيس، فإنه أخرج أولًا من حديث ابن عباس: لا تستقبلوا السوق، ولا يتلق بعضكم بعضًا. ومن حديث ابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلقى السلع حتى يدخل الأسواق، ومن حديث أبي سعيد لا تلقوا شيئًا حتى يقوم بسوقكم، ومن حديث أبي هريرة: لا تلقوا الرُّكبان، وقال: احتجَّ قوم بهذه الآثار، فقالوا: من تلقّى شيئًا قبل دخوله السوق، واشتراه فشراؤه باطل، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: كل مدينة لا يضرّ التلقي بأهلها فلا بأس به فيها، ثم أخرج من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نتلقّى الركبان فنشتري منه الطعام جزافًا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى نُحوِّلَه من مكانه. وبسند آخر عنه: كانوا يشترون الطعام من الرُّكبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه. وقال: ففي هذه الآثار إباحة التلقِّي، وفي الأول النهي، فأَوْلى بنا أن نجعل ذلك على غير التضادّ، فيكون ما نهى عنه من التلقِّي لما في ذلك من الضرر على غير المتلقِّين من المقيمين في الأسواق ويكون ما أبيح من التلقي هو الذي لا ضرر فيه على المقيمين. ثم أخرج لإِبطال قول من قال بالبطلان من حديث أبي هريرة مرفوعًا: لا تلقَّوْا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه شيئًا فهو بالخيار إذا أتى السوق، فعُلم منه أن البيع مع التلقّي صحيح مع الإِثم فإنه إن كان باطلًا لم يكن للخيار فيه معنى.