فَارْتَحَلَتْ [1] أمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ فَدَعَتْه إِلَى الإِسلام فَأَسْلَمَ، فَقَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَ [2] إِلَيْهِ فَرَحًا [3] وَمَا عَلَيْهِ رِدَاؤُهُ حَتَّى بَايَعَهُ [4] .
قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ فِي دَارِ الإِسلام لَمْ يفرَّق بَيْنَهُمَا حَتَّى يُعرض عَلَى الزَّوْجِ الإِسلام، فَإِنْ أَسْلَمَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ [5] وإنْ أَبَى [6] أَنْ يُسلم فُرِّق بَيْنَهُمَا وَكَانَتْ فُرْقَتُهُمَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً. وهو قول [7] أبي حنيفة وإبراهيم النَّخَعي.
هو آمن، فخرجتْ في طلبه، فأدركته، وركب سفينة وجاءت أم حكيم تقول: يا ابن عم، جئتك من عند أبرّ الناس وأوصل الناس وخير الناس، لا تُهلك نفسك، إني قد استأمنتُ لك رسولَ الله، فرجع معها وجعل يطلب جماعها فأبتْ، وقالت: أنا مسلمة وأنت كافر، فلما وافى مكة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه: يأتيكم عكرمة مؤمنًا فلا تسبوا أباه، فإن سبَّ الميت يؤذي الحيّ.
(1) من مكة بإذن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
(2) أي قام إليه بسرعة.
(3) بكسر الراء: صفة مشبهة، أو بفتح الراء: مصدر.
(4) وقال له مرحبًا بالراكب المهاجر.
(5) أي باقية على ما كانت.
(6) أي امتنع بعد العرض.
(7) قوله: وهو قول أبي حنيفة، قال في"الهداية"و"البناية": إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض القاضي عليه الإِسلام، فإذا أسلم فهي امرأته وإن أبى عن الإِسلام فرَّق بينهما، وكان ذلك طلاقًا عند محمد وأبي حنيفة لا فسخًا لأنه