إِنْ شِئْتَ فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أملكُ [1] بِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا عِنْدَنَا [2] عَلَى مَا نَوَى الزَّوْجُ فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الخطُاب وَإِنْ نَوَى ثَلاثًا فَثَلاثٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا, وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ.
567 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القاسم، عن
(1) أي أحق من غيرك (قال مالك: لا آخذ بحديث زيد في التمليك، ولكني أرى إذا ملك امرأته أن القضاء ما قضت إلا أن ينكر عليها فيحلف كما قال ابن عمر رضي الله عنهما، ويحتمل قول مالك هذا أن يعلم أن يكون علم مذهب زيد أنها لا تكون إلا واحدة وإن أوقعت أكثر من ذلك على كل، ويحتمل أيضًا أن يكون مالك يريد بذلك أني لا أقول بظاهر اللفظ على الإطلاق كقوله: فارقتني، والفراق عند مالك في بعض الروايات عنه يقتضي أكثر من الواحد، والحديث يحتمل أن يكون ذكر فراقًاعلى غير لفظ الفراق، وأنها فارقته بطلقة واحدة، ويحتمل أن يكون ملكها طلقة واحدة بالتصريح فلا يلزمه مازادت ولا يلزمه في ذلك يمين، فلذلك قال له: ارتجعها فيكون ذلك موافقًا لقول مالك وإنما كان جزعه على هذا فرقًا من أن تكون واحدة بائنة، وعلم من مخالفتها له أنها إذا ملكت نفسها لم تعد إليه. انظر المنتقى 4/20)
(2) قوله: هذا عندنا، أي الطلاق عندنا على ما نوى الزوج به، فإذا نوى واحدة فواحدة بائنة فلا يرجعها بل يكون خاطبًا من الخُطاب وينكحها نكاحًا ثانيًا وإن نوى ثلاثًا فثلاث، وهو قول أبي حنيفة. وقال مالك: يقع بالتفويض ثلاث لأن الثلاث أتم ما يكون من الاختيار. وقال الشافعي: يقع واحدة رجعية لأنها أدنى ما يكون من الاختيار، وبه قال أحمد. وفي"الهداية": أنه يقع طلقة رجعية اعتبارًا لما أتت به من صريح الطلاق، فقيل: هذا سهو، وقيل: فيه روايتان، إحداهما: يقع واحدة رجعية والأخرى بائنة، وهذا أصح كما في"شرح الوقاية"، وقال