قَالَ مُحَمَّدٌ: مَا اخْتَلَعَتْ بِهِ امْرَأَةٌ مِنْ زوجها فهو جائز في القضاء [1] وما تحب لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَإِنْ جَاءَ [2] النُّشُوزُ مِنْ قِبَلها. فَأَمَّا إِذَا جَاءَ النُّشُوزُ مِنْ قِبله [3] لَمْ نُحِبَّ [4] لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا قَلِيلا وَلا كَثِيرًا، وَإِنْ أَخَذَ [5] فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لَهُ [6] فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَهُوَ قَوْلُ أبي حنيفة رحمه الله.
جواز الاقتداء مطلقًا ولو بكل المال، فإن قلتَ: قوله تعالى (وإن أردتم استبدالَ زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتاناَ وإثماَ مبيناَ) (سورة النساء: الآية 20) يدل على عدم جواز أخذ شيء مما أعطاها ولو قليلًا ومن ثم ذهب بعض العلماء إلى عدم جواز الخلع، قلتُ: هو محمول على الأخذ جبرًا وبغير رضائها.
(1) أي في ظاهر الحكومة الشرعية.
(2) قوله: وإن جاء النشوز، أي الخلاف والنزاع من قِبل الزوجة، وهذا رواية الأصل، وفي"الجامع الصغير": أن الفضل يطيب له لإطلاق قوله تعالى: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ووجه ما في الأصل ما روى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن عطاء قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم تشكو زوجها، فقال: أتردين عليه حديقته التي أصدقك؟ قالت: نعم وزيادة، قال: أما الزيادة فلا. وأخرج الدارقطني عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها، كذا في"شرح القاري".
(3) أي الزوج.
(4) أي يكره له.
(5) برضاء الزوجة.
(6) لأن الفساد من قِبَله.