فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 1842

بِالنَّهَارِ فِي حَوَائِجِهَا، وَلا تبيتُ إلاَّ فِي بَيْتِهَا، وأمَّا المُطَلَّقَةُ مَبْتُوتَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مبتوتةٍ [1] فَلا تَخْرُجُ لَيْلا وَلا نَهَارًا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتها. وَهُوَ قولُ أَبِي حَنِيفَةَ والعامة من فقهائنا.

خروج المتوفّى عنها نهارًا فلأنه لا نفقة لها، فتحتاج إلى الخروج نهارًا لطلب المعاش، ولا كذلك المطلقة لأن النفقة حاصلة لها من مال زوجها، كذا في"الهداية"وشرحها"البناية". وذكر في"البناية"أيضًا أن ممن أوجب على المتوفّى عنها البيتوتة في بيت زوجها عمر وعثمان وابن مسعود وابن عمر وأم سلمة وابن المسيب والقاسم والأَوْزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو عبيدة. وجاء عن عليّ وعائشة وابن عباس وجابر أنها تعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الحسن وعطاء والظاهرية. واستدل عليّ القاري على عدم خروجها بقوله تعالى: {والذين يُتَوَفَّوْن منكم ويذرون أزواجًا وصيةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غيرَ إخراج} (سورة البقرة: الآية 240) فإنه دل على عدم خروجها من بيت زوجها، ولما نُسخ مدة الحول بأربعة أشهر وعشرًا والوصية بقي عدم الخروج على حاله. وذكر الزرقاني أن الليث ومالكًا وجماعة قالوا بجواز خروج المطلقة أيضًا نهارًا لحديث جابر عند مسلم: طُلِّقت خالتي، فأرادت أن تجذَّ نخلها: فزجرها رجل أن تخرج (قال ابن رسلان: في الحديث دليل لمالك والشافعي وأحمد أن المعتدَّة تخرج لقضاء الحاجة، وإنما تلزم بالليل وسواء عند مالك رجعية كانت أو بائنة، قال الشافعي في الرجعية: لا تخرج ليلًا ولا نهارًا، وإنما تخرج نهارًا المبتوتة، وقال أبو حنيفة: ذلك في المتوفى عنها زوجها، وأما المطلقة فلا تخرج ليلًا ولا نهارًا. انتهى. قال صاحب"الهداية": لأن نفقتها على الزوج بخلاف المتوفى عنها إذ لا نفقة لها. انظر هامش بذل المجهود 11/56) . فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: بلى جُذّي نخلك فإنك عسى أن تصدَّقي أو تفعلي معروفًا. ويُجاب عنه بأنه واقعة حال لا عموم لها.

(1) هي المطلقة بالطلاق الرجعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت