ذلك [1] ، فجاءَت رسول الله صلى فَرَدّ [2] نكاحه.
ابن المبارك عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء أنها كانت يومئذ بكرًا، والصحيح نقل مالك في ذلك (قال الشيخ في"بذل المجهود"10/112 بعد ما حكى اختلاف الروايات في كونها بكرًا أم ثيبًا: لا معارضة بينهما حتى يُحتاج إلى الترجيح، فيحتمل أن يكون وقع لها هذه القصة مرتين، مرة وقعت لها حال كونها بكرًا ثم وقعت حال كونها ثيبًا، وهذا أهون من أن يُرَدّ الحديث الصحيح بهذا العذر، مع أن القائل بكونها ثيبًا هو عبد الرحمن ومجمع ابنا يزيد، والقائلة بكونها بكرًا هي خنساء نفسها فلا يرجَّح قولهما بمقابلة قولها) ، وروى محمد بن إسحاق عن حجاج بن السائب عن أبيه عن جدته خنساء قال: وكانت أيِّمًّا من رجل فزوجها أبوها رجلًا من بني عوف فخُطبت إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وارتفع شأنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يلحقها بهواها فتزوجت أبا لبابة.
(1) قوله: ذلك، أي ذلك النكاح، أو ذلك الرجل الذي زوّجها منه أبوها، قال ابن حجر: ولم يُعرف اسمه، نعم عند الواقدي أنه من مُزَينة وعند ابن إسحاق أنه من بني عمرو بن عوف.
(2) قوله: فردَّ نكاحه، أي وجعل أمره إليها كما في رواية عبد الرزاق عن أبي بكر بن محمد وله عن نافع بن جبير: فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أبي زوجني وأنا كارهة وقد ملكتُ أمري، قال: فلا نكاح له، انكحي من شِئتِ، فرد نكاحه. ونكحت أبا لبابة الأنصاري. قال ابن عبد البر: هذا الحديث مجمع على صحته وعلى القول به، لأن من قال لا نكاح إلا بولي. قال: لا يزوِّج الثيِّبَ وليُّها إلا بإذنها ومن قال: ليس للولي مع الثيب أمر فهو أولى بالعمل بهذا الحديث. واختلف في بطلانه لو رضيت، فقال الشافعي وأحمد ببطلانه، وقال أبو حنيفة لها أن تجيز فيجوز ولا تجيز فيبطل. انتهى ملخصًا. وأما حديث النسائي عن جابر أن رجلًا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرَّق بينهما فحمله البيهقي على أنه زوّجها من غير كفؤ، كذا في شرح الزرقاني.