فالله - تعالى - لم يجر أحكام الدنيا على علمه في عباده وإنما أجراها على الأسباب التي نصبها أدلة عليها [1] وهذه الأحكام والنواميس، وتلك القوانين لا يخرقها إلا لنبي أو رسول، وهذه هي الآية والعلامة التي تدل على صدقه، مع كوه - سبحانه - قادرًا في كل حال، فنصر المؤمنين مثلاً لا يعني ألاّ يأخذوا بأسباب النصر ويريدونه فإن النصر في هذه الحالة مستحيل وقدرته - سبحانه- لا تتعلق بالمستحيل [2] ولقد أجمعت الأمة على أن التوكل لا ينافيه القيام بالأسباب، وإلا فيعد بطالة لا توكلاً [3] لأن التوكل لا ينافيه دفع الأشياء بأضدادها، مثل دفع الجوع والعطش والمرض بما يذهبه [4] بل إن التوكل من أعظم الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار [5] فمن أنكرها لم يتم توكله فالسعي في الأسباب يكون بالجوارح وهذا طاعة له - سبحانه - والتوكل عليه
(1) انظر أعلام الموقعين/ابن القيم: 3/ 138. ')">">">" >" >"
(2) انظر الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة/ عبدالرحمن الدوسري: 121 - 122. ')">">">" >" >"
(3) انظر جامع العلوم والحكم/ابن رجب: 644، الفوائد/ابن القيم: 86، تزكية النفوس: 99. ')">">">" >" >"
(4) انظر فتح المجيد عبد الرحمن بن حسن: 53. ')">">">" >" >"
(5) انظر مدارج السالكين/ابن القيم: 2/ 120، تيسير العزيز، 502 و 505، فتح المجيد: 292. ')">">">" >" >"