ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على العمل، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْتَرِفَ» . وفي رواية ابن عبدان: «الشاب المحترف» [1]
وعَنْ كَعْبِ بن عُجْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جلدِهِ وَنَشَاطِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ» [2]
وهذا دليل على عظم شأن السعي وعلى الكسب المباح، وعظم أجر صاحبه.
(1) أخرجه الإمام البيهقي وهو أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي: في كتاب: شعب الإيمان - باب التوكل بالله عز وجل والتسليم لأمره تعالى في كل شيء- 2/ 57- برقم 1237
(2) أخرجه الإمام الطبراني في الكبير 13/ 419 برقم 15619 - وأورده الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. - 4/ 377 برقم 7709 - وقال عنه: رواه الطبراني في الثلاثة ورجال الكبير رجال الصحيح.- ط- م دار الفكر، بيروت، طبعة 1412 هـ، الموافق 1992 ميلادي.