ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له [1] ».
والخلاصة: أن الصدقة للميت نافعة له بإجماع المسلمين، وهكذا الدعاء له، فإذا أراد بهذه الذبيحة الصدقة بها عن أبيه أو جده أو غيرهما، أو ذبحها أضحية عنه في أيام النحر تقربا إلى الله سبحانه وتعالى - لكن ليس له أن يخص يوما معينا أو شهرا معينا بالذبح غير أيام النحر إلا إذا تحرى الأوقات الفاضلة، كرمضان وتسع ذي الحجة - فلا بأس وله أجر وللميت أجر على حسب إخلاصه لله وكسبه الطيب، أما إذا أراد التقرب إليه كما يتقرب الذين يذبحون لأصحاب القبور أو الشمس أو القمر أو الجن فهذا شرك أكبر؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يتقرب إلى أحد بذبح أو نذر أو غيرهما من العبادات سوى الله سبحانه وتعالى؛ لقول الله عز وجل: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] {لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [3] ، ولقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [4] {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [5] ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «لعن الله من ذبح لغير الله [6] » رواه مسلم في الصحيح.
فالذبح للجن أو لأصحاب القبور أو
(1) صحيح مسلم الوصية (1631) ، سنن الترمذي الأحكام (1376) ، سنن النسائي الوصايا (3651) ، سنن أبو داود الوصايا (2880) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 372) ، سنن الدارمي المقدمة (559) .
(2) سورة الأنعام الآية 162
(3) سورة الأنعام الآية 163
(4) سورة الكوثر الآية 1
(5) سورة الكوثر الآية 2
(6) رواه مسلم في الصحيح، كتاب (الأضاحي) باب تحريم الذبح لغير الله برقم (1978) .