والمقصود بالعبادة معناها الشامل، فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة [1] .
أما إذا لم يكن فيه إفراط ولا شغل عن الله فهذا سنة وقد فعله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تربوا في مدرسة النبوة، فقد كانوا يتمازحون فيما بينهم ولكن إذا جد الجد كانوا هم الرجال.
روى البخاري في الأدب المفرد بسنده إلى بكر بن عبد الله قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ) ، [2] فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال [3] .
إن المزاح المنهي عنه هو ما فيه إفراط؛ لأنه يسبب قسوة القلب ويشغل عن ذكر الله، والفكر في مهمات الدين، ويؤول في الكثير من الأوقات إلى الإيذاء، والحقد وسقوط المهابة والوقار [4] .
(1) انظر: العبودية لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، المكتب الإسلامي، بيروت 1403 هـ
(2) أي يترامون به، يقال: بدح يبدح إذا رمى. النهاية: (1/ 104)
(3) الأدب المفرد للبخاري: 202، حديث 266، والحديث في السلسلة الصحيحة للشيخ ناصر الدين، حديث (435)
(4) انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود: 14/ 106