فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18734 من 48258

فكان الإمام أحمد يحارب هذا المسلك الشائن المهزوم محاربة شعواء، وينابذه ويطارده في كل مكان.

يقول: تركنا أصحاب الرأي، وكان عندهم حديث كثير. فلم نكتب عنهم؛ لأنهم معاندون للحديث، لا يفلح منهم أحد [1] .

وحين قال له رجل: أكتب كتب الرأي. قال: لا تفعل، عليك بالآثار والحديث. فقال له السائل: إن عبد الله بن المبارك قد كتبها. قال له: ابن المبارك لم ينزل من السماء، إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق [2] .

وهذا هو منهج السلف الصالح وخيار الأمة، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن. أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا [3] .

وإلى جانب ذلك: فإنه كان يخشى الخطأ في الأحكام، وانصراف الناس عن حفظ السنن، كما يؤثر الابتعاد عن أسباب الشهرة وارتفاع الصيت [4] .

بل بلغ به شدة التوقي من غوائله أنه كان ينهى تلاميذه حتى عن كتابة رأيه وفتاويه، ولما أحس يوما بإنسان يكتب ومعه ألواح في كمه، قال له: لا تكتب رأيي؛ لعلي أقول الساعة مسألة ثم أرجع غدا عنها [5] .

وهذه طريقة سار عليها المتقدمون من أئمة السنة، لا يرون كتابة المسائل ولا الكلام، إنما كانوا يحفظون السنن والآثار، ويجمعون الأخبار

(1) رواية ابن هانئ (المسائل) 2/ 168، 236).

(2) رواية المستملي، ابن أبي يعلى في"طبقات الحنابلة" (1/ 329) .

(3) أخرجه الخطيب البغدادي في (الفقيه والمتفقه) (1/ 180) ، وابن حزم في الأحكام) (2/ 1019) .

(4) ينظر: صالح بن أحمد بن حنبل، (المسائل) (1/ 141) .

(5) رواية أحمد بن حسان بن أبي يعلى (طبقات الحنابلة) (1/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت