وعمل. . إلى أن قال: وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر. . ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية. . ويقولون: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق، ولا يسلب مطلق الاسم [1] .
وسئل - ابن تيمية - عن العبد المؤمن هل يكفر بالمعصية أم لا؟. فأجاب بقوله: لا يكفر بمجرد الذنب؛ فإنه ثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف أن الزاني غير المحصن يجلد ولا يقتل، والشارب يجلد، والقاذف يجلد، والسارق يقطع، ولو كانوا كفارا: لكانوا مرتدين، ووجب قتلهم، وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع السلف [2] .
وقال الإمام الطحاوي: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله [3] .
وقال ابن أبي العز - في شرحه هذه العبارة: أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج. . . [4]
وقال أبو الحسن الأشعري: وأجمعوا - يعني السلف - على أن المؤمن بالله وسائر ما دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإيمان به لا يخرجه عنه شيء من المعاصي ولا يحبط إيمانه إلا الكفر، وأن العصاة من أهل القبلة مأمورون بسائر الشرائع غير خارجين عن الإيمان بمعاصيهم [5] .
من هذه النصوص يتضح أن أهل السنة يرون أن مرتكب الكبيرة من
(1) الفتاوى جـ 3 صـ 151.
(2) الفتاوى جـ 4 صـ 307.
(3) شرح الطحاوية صـ 355 (المتن) .
(4) شرح الطحاوية صـ 360 - 361.
(5) انظر: رسالة أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري صـ 374.